فتحت "ثورة الغضب" الباب واسعا أمام طبقات الشعب المصري لتعبّر كل فئة عن مشكلاتها.

وإذا كان الإرباك واضحا في برامج الأحزاب والحركات الشبابية التي قادت التحرك، نراها مضبوطة ومبرمجة عند الكثيرين من الفئات الأخرى، من موظفين في القطاعين العام والخاص، ولدى العمال في المصانع الكبرى، كما لدى عمال النظافة وغيرهم من الشرائح الشعبية.

كل مصري حمل همومه إلى ميدان التحرير، أو عبّر عنها بوضوح في مكان عمله، بعد أن سقطت الرهبة وانتفى الخوف من التعبير عما يجيش في صدور المواطنين.

وبعيدا عن السياسيين وممتهني الكلام، كانت الأجوبة من الكثيرين الذين نزلوا إلى الميدان بسيطة وواضحة: لقمة العيش وظلم رب العمل.

الطافي على سطح التحرك كان سياسيا: إلغاء حالة الطوارئ والديموقراطية ورفض التوريث، وتعديل الدستور، وهي كلها شعارات أساسية وواقعية ومشروعة لبناء الدولة العصرية، ولكن قلة من المحتشدين في ميدان التحرير، وهي القيادة، طبعا التي تتحدث بهذه الشعارات، أما الغالبية فهمها ينحصر في مكان آخر، والدليل على ذلك موجة الإضرابات في المؤسسات التي شملت كافة الأراضي المصرية من العاصمة إلى حلوان والإسكندرية والإسماعيلية والسويس، وصولا إلى مدن الصعيد.

كرامة وعزة مصر تكتمل إضافة إلى تحقيق شعارات الثورة، برفع شأن مواطنيها الفقراء الذين كانوا يلهثون من وظيفة إلى أخرى لتأمين القوت اليومي، وهي معضلة ستكون مطروحة أمام العهد الجديد، أي عهد، وهو ما يستدعي وضع برنامج اقتصادي اجتماعي يلامس طموحات السواد الأعظم ممن ناصروا "ثورة الغضب".