الحديث عن استقالة حكومة سلام فياض ليس حديث العهد، فالحكومة متهمة من قبل أقرب المقربين بأنها عاجزة عن اتخاذ القرارات المصيرية، فضلا عن أحاديث تدور في الكواليس عن تجاوزات مالية.
ولكن توقيت إعلان الاستقالة وإعادة الرئيس محمود عباس تكليف فياض تشكيلها ربما يضع أكثر من علامة استفهام حول مستقبل العلاقات الفلسطينية - الفلسطينية وسط الانقسام الحاد بين حكومتين لا تملكان سوى الاسم.
كان حريا بالرئيس محمود عباس الذي أعلن نيته إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في مرحلة لاحقة، أن يوحد الصف الفلسطيني قبل أي شيء آخر. ربما يكون الطرح يحمل بعض الرومانسية إلا أن المراقب البعيد عن الساحة الفلسطينية لا تهمه المكاسب التي يحققها هذا الطرف أو ذاك، بقدر ما تهمه رؤية الصف الفلسطيني موحدا كجسم واحد يواجه المشاريع الصهيونية في ما تبقى من فلسطين وخاصة في القدس المحتلة ومحاولات تهويدها، وما يخططه الاحتلال للمسجد الأقصى الشريف.
والعيب ليس فقط في حكومة رام الله. إذ إن قسطا ربما يكون أكبر تتحمله حكومة غزة, نظرا للأيديولوجيا التي تزعم أنها تتحلى بها، كحركة مقاومة إسلامية، تهدف إلى تحرير فلسطين، كل فلسطين، وليس التقوقع في قطاع غزة.
ما نصبو إليه في المرحلة المقبلة أن نرى حكومة فلسطينية واحدة موحدة قوية تتمكن من انتزاع حقوق الشعب الفلسطيني انتزاعا وليس عن طريق المنة، حكومة تذكرنا بمواقف الراحل ياسر عرفات الذي دفع حياته ثمنا لها.