يقول الأخ العزيز عبدالرحمن اللاحم في مقاله ما قبل الأمس: إن علي الموسى وطارق الحميد، رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط، يذرفان دموع التماسيح لأنهما لم يشاهدا أحداث الثورة المصرية إلا من ثقب الباب الصغير حين وقفا على الجانب الخطأ من تحليل الحدث. ولولا أنني أحترم الزميل اللاحم، ثقافة وفكراً، لما هممت بالرد، ذاك أنني سأجد قلمي يدافع كل فترة عن أحباره وأنا – نفسٌ – تمل التكرار أو المرافعة. للأخ طارق الحميد منبره ومطبوعته وأنا هنا لا أتحدث عنه. سأقول للأخ عبدالرحمن اللاحم إنني قدمت نفسي على الدوام بشكل (قُطْري) ولن أذرف دموع الحزن أو الفرح على شيء خارج حدود بلدي باسمه الثلاثي الذي أحمله أينما ذهبت مكتوباً في بطاقتي، ولهذه البطاقة فقط كل دمي وعرقي ودمعي. لم ولن أذرف دموع التماسيح ولا القطط من أجل جاكرتا أو قندهار ولا حتى القاهرة، وكم هي أحلامي أن ينصرف بلدي فقط لقضاياه ولأهله. لم أشتر يوماً في حياتي أوهام الوحدة العربية لأنني لا أؤمن مطلقاً بالفكرة القومية، مثلما لم أغازل أبداً فكرة – الأممية – التي تبيع الأوهام كي أكون مع الأوزبك أو الترك تحت راية الخلافة. لماذا إذاً أذرف دموع التماسيح على نظام يودع أو آخر يأتي إلا إذا كانت آخر التهم أنني أتسول السفارة المصرية مثلما هي تهم البلداء الرديفة من قبل. لم أكتب من القضايا خارج حدود بلدي إلا ما أظن أنها تتقاطع مع أهلي ومجتمعي بذيول أو تبعات. وإن كان أخي عبدالرحمن اللاحم يرى أنه كان لي أن أكـون – تعبوياً – احتفائياً بالحدث المصري فله أن يذهب لقناة – الجزيرة – أما أنا فسأبقى على المعيار الفرداني المستقل حتى وإن خالفت برأيي هذا السياق العريض. ومرة أخرى فأنا لم أقدم نفسي تابعاً ولا – عوامياً – ودوماً ما أحتفي عندما أكون صاحب فكرة مختلفة. وحين يرى الأخ العزيز، عبدالرحمن اللاحم، عيوني على ثقب الباب الصغير مع الحدث المصري فهذا تأكيد منه على صواب موقفي، لأن الباب نفسه لن يفتح على مصراعيه لنرى النتائج قبل عقد من اليوم. ما زال من المبكر جداً أن نمسك بالمقبض. وإن كان يقصد أن الحدث كان مفاجئاً وغامضاً لي ولطارق الحميد فقط وحسب، فله أن يعرف أن دولاً عظمى بإمكاناتها واستخباراتها وسفاراتها كانت تقف على الطرف الآخر من المفاجأة والدهشة. المنطق يقول إن المتاح الآن ليس إلا المؤشرات والدلالات. هي بالضبط مثل حالة مريض يدخل للتو غرفة الطوارئ ولم يدخل بعد غرف التشخيص والأشعة.