نحن لدينا في هذا البلد الآمن وهذا المجتمع المستقر حرب واحدة لو نجحنا فيها لقضينا على كل الذيول التابعة من الفقر حتى قصة التنمية وانتهاء بالوظيفة والبطالة.

الحرب الوحيدة أمامنا هي حرب الفساد، وبكل صدق وموضوعية وصراحة فإنها حرب لا يستثنى منها أحد من المجتمع إلا ما كان قلة ناجية. الفساد لدينا يبدأ من الموظف الصغير مثلما ينتهي عند الموظف الأكبر على الطرف الآخر من ذات الإدارة.

الفساد لدينا سرطان ضخم مخيف حتى يخال لدي أن أي عملية جراحية لاستئصال هذا الورم قد تودي بحياة هذا المريض. والفساد لدي جسد ورمي متغلغل قد نحتاج معه إلى بتر معظم أجزاء الجسد حتى نتخلص منه. أنا أحمل تعريفاً مختلفاً لمفهوم الحكومة. الحكومة في ظن الكثير جداً من البعض هي الجسد التنفيذي في المراتب العليا من الدولة، أما أنا فأقول إن الحكومة هي أنا وأنت وهي كل موظف كبر أم صغر. نحن كلنا أطراف الحكومة ونحن، إلا من رحم الله، جزء من منظومة الفساد. أول الحروب على جرثومة الفساد هي أن نعترف أننا جزء منه، أننا نحن الحكومة طالما أن غالبية الشعب هم في دفاتر وإضبارات الخدمة المدنية. الفساد هو الموظف الصغير في المجمع القروي على أطراف الخريطة الوطنية الذي ضمن لنفسه قطعة أرض على الشارع العام. الفساد هو موظف المراقبة الذي يقبل بمئة ريال من مطعم أو محل واضربوا الرقم في الآلاف لتعرفوا النتيجة. الفساد هو الموظف التنفيذي الكبير الذي يظن أن الوظيفة حكر على فصيلة الدم ليمنع بقية الأكفاء وليضمن انعدام الرقابة. الفساد هو المهندس الذي يسلم ويستلم المشروع المهترئ. الفساد هو موظف المشتريات الذي يأخذ نصيبه من الشركات من تحت الطاولة. الفساد هو أنا وأنت.. والفساد هو الساكت عن كل جريمة يراها في المال العام، ثم اسأل نفسك في أي مكان تكون: كم هي شواهد الفساد التي تشاهدها كل صباح لتعرف طبيعة الفساد وحجمه.