جاء في خبر نقل عبر عدد من وسائل الإعلام أن شركة "أيسوزو" للسيارات تخطط لصناعة نحو 1200 مركبة نقل خفيف في المملكة ابتداءاً من عام 2012.
هذا المصنع الجديد، بالإضافة إلى مبادرات فردية أخرى، تؤسس لبناء قاعدة صناعية تغذي السوق السعودية باحتياجاتها .
هذه القاعدة أصبحت ضرورة ملحة لتنويع الموارد المالية للمملكة بعيداً عن صناعة الطاقة النفطية والبتروكيماويات. فإذا كنا قد ركنا إلى أن أسعار النفط ستبقى تحلق عاليا وأن صناعتنا النفطية ستوفر للاقتصاد كل ما يحتاجة من تدفقات نقدية، فإن هذا النموذج الاقتصادي يغفل حاجة المواطنين المتزايدة للوظائف. وإضافة إلى ذلك، فإن اعتمادنا بشكل أساسي على استيراد احتياجاتنا الاستهلاكية جعل اقتصادنا أكثر عرضة لاستيراد التضخم، وهو الآفة التي تفتت الطبقة الوسطى وقوتها الشرائية، وبذلك تصبح صناعة السلع الاستهلاكية ضرورة حتمية لتفادي التضخم المتوقع وقوعه للدولار. وأخيرا، فإن وجود مثل هذه الصناعة سيوفر للاقتصاد السعودي فرصا أوسع للنمو ويتيح لها المزيد من النفوذ في ميزانها التجاري، علاوة على احتياطيات نقدية متسارعة النمو، عوضا عن إعادة استيراد النفط على شكل سلع وخدمات تجارية.
ويتمتع الاقتصادالسعودي بعدد من المزايا الأساسية التي تؤهله لبناء أي صناعة على أرضه.
فالنفط الرخيص يوفرمصدر طاقة قادرعلى تقليص التكاليف بشكل كبير، وخصوصا إن كانت الصناعة لا تستهدف المنافسة على المستوى العالمي، وإنما خدمة وتلبية الطلب المحلي فقط.
كما تتميز أيضاً بوجود الصناعات البتروكيماوية التي قطعت شوطا كبيرا حتى وصلت إلى مستويات عالية من الجودة. وتوفر تلك الصناعات البتروكيماوية العديد من الموادالأولية الأساسية لإنتاج الموادالاستهلاكية وأهمها البلاستيك.
كما أن مجاورة المملكة للقارة الأفريقية الغنية بالموارد الطبيعية يتيح لها استغلال هذه الموارد لصناعة استهلاكية أكثر غنى وتنوعا، وهي تفتح الباب أيضاً أمام أسواق جديدة غير مستغلة من قبل الشركات المتعددة الجنسيات التي تسيطر على معظم الأسواق المتقدمة.
إن دعم هذه القاعدة الاقتصادية ضروري لتسريع نموها واستعجال وصولها إلى مرحلة النضج.
ويتم هذا الدعم عن طريق توفير التمويل اللازم للاسثتمارات المباشرة في البنية التحتية للمصانع. فالقطاع الخاص وحده غير قادر على توفير كامل احتياجات هذه القاعدة الجديدة، عدا أنه يحجم عن الاستثمار فيها بسبب طول فترة استرداد رأس المال.
ويمكن للحكومة ضمان القروض المقدمة لهذه الصناعات الجديدة في برنامج متكامل يدعم تأسيس قاعدة لهذه الصناعات من أجل تخفيض تكلفة التمويل، إلى جانب تأسيس شركات جديدة ذات رؤوس أموال حكومية كما فعلت مع "سابك" التي تشكل محور صناعة البتروكيماويات، وبذلك تتشكل المحاور الأساسية لتلك الصناعات الجديدة.