نوال سعد القصير أم إلكترونية. فهي تسخر جل وقتها للآخرين. تمطرهم بالدعوات والمساعدات والأمل. قبل أسبوع كتبت في تويتر لمتابعيها الذين يتجاوزن 4 آلاف: "أنا على استعداد للقيام بمساعدة 100 شخص منكم". مئة شخص وليس عشرة. نوال الحاصلة على بكالوريوس في الحاسب الآلي، وعشرات الجوائز في التصميم والبرمجة والتصوير لا تشعر بسعادة كالتي تنتابها عندما تساعد أي شخص حتى لو لم تكن تعرفه. فهي تضع هدفا قصيرا لها يتمثل بمساعدة 100 شخص كل ستة أشهر. تصمم وتبرمج مواقع وتركب مدونات دون مقابل. المقابل الوحيد الذي تبحث عنه أن ينال ما تقدمه قبول الآخرين. فهي مؤمنه بأن سعادتنا لا تستيقظ إلا عندما نصنع الفرح للآخرين.

وتعترف نوال التي تعتزم دراسة الماجستير في إدارة المشاريع البرمجية أن انشغالها بمساعدة الآخرين جعلها مخلوقة أكثر تصالحا مع نفسها وأكثر إشراقا وابتسامة. وتستشهد بقول شندلر: "إن الشرط الأول لكي لا يكون المرء بائسا...هو ألا يجد الوقت الكافي للتساؤل عما إذا كان سعيدا".

القصير التي تهب الناس وقتها وجهدها وصحتها تعتقد أنها هي المدينة لهم وليس العكس. فهم الذين اغتالوا أحزانها التي تتربص بها ريب المنون بأعمالهم ومشاريعهم.

نوال التي تبرع في التصميم والبرمجة والتصوير والأعمال اليدوية التي تتجسد في صنع البطاقات والكولاج تبرع أيضا في القراءة. تقول: "كلما دفنت رأسي في كتاب، كلما نبتت فكرة على الأقل وأثمرت كشجرة". فعندما تقرأ نوال تنبت في أطرافها ورأسها أشجار وأزهار وثمار تنعكس على نفسيتها وتصاميمها ومشاريعها المتعددة.

اطلاع نوال وثقافتها الواسعة جعل مدونتها قبلة للاستزادة التقنية والفنية بفضل دروسها السهلة والمبتكرة. القصير التي لم تكمل (25 عاما) هي أقرب إلى أم كبيرة في السن منها إلى فتاة يافعة صغيرة. هداياها لأصدقائها وغير أصدقائها ومساعداتها وحلوياتها التي تطرز تصاميمها ودعواتها التي تنثرها بسخاء على الإنترنت جعلتها "أما إلكترونية للمئات".

نوال التي تقوم حاليا بالإشراف على موقع مشروع خريجات قسم الحاسب الآلي بجامعة الإمام ترى أن مشروعها الحقيقي هو إسعاد الآخرين. تبوح: "أسعدني الله بوالدين كريمين وإخوة أسخياء: منيرة، وميمونة، ومها، وهدى، وعثمان، فلمَ لا أسعد من استطعت إليه سبيلا؟".

تخيلوا لو كل منا قام بإسعاد مئة شخص حوله مثل ما تفعل نوال، كيف ستصير حياتنا. بكل تأكيد سترتفع أعداد السعداء. سترتفع كثيرا. وستنخفض أعداد الأشقياء.

يقول فيكتور هوجو: "أسهل طريقة للسعادة، هي أن تشرك فيها غيرك". فعلينا أن نتقاسم سعادتنا مع الآخرين برسم الابتسامة على شفاهنا وتقديم يد العون لكل من يحتاج إلى دعمنا أو مساندتنا بغض النظر عن تباين مواهبنا وإمكاناتنا. ماذا لو خصص كل منا ساعة في اليوم لمساعدة أشقائنا وأبنائنا في تنمية مواهبهم التقنية أو المعرفية؟ ماذا لو قمنا بمساعدة أمهاتنا وزوجاتنا في ترتيب المنزل وغسيل الأطباق لمدة نصف ساعة يوميا؟ ماذا لو حرصنا كل شهر على عيادة مرضى لا نعرفهم في المستشفيات لمدة ساعة فقط؟

مساعدة بعضنا البعض ستتحول إلى سعادة كبيرة في أعماقنا. سنمارسها بسخاء. سنشربها كالماء ونستنشقها كالهواء. ستصبح إدمانا حميدا. جربوها مرة واحدة ولن تقعلوا عنها أبدا.

يقول مانديلا: "إن السعادة تنمو وتتضاعف، إذا قسمناها على الآخرين". فلا تبخلوا على أنفسكم ومن حولكم بها.

اسألوا أمنا نوال يا رفاق: كيف تملك هذا الوقت للتدوين والكتابة والقراءة والتصميم ومساعدة الآخرين؟ إن الله يمنح عبده أصابع إضافية وساعات إضافية وسعادة إضافية تحيلنا إلى أشخاص منتجين فعالين، سعيدين وإيجابيين. إن الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.