الذي نعرفه أن الاعتداء على موظف الحكومة هو اعتداء على الحكومة..
بمعنى: عندما يعتدي أحدهم على رجل أمن في الشارع فهذا يعني ببساطة أنه يعتدي على المؤسسة الأمنية .. ويمس هيبتها.. وبالتالي نجد أن أي اعتداء على أي رجل أمن ـ مهما كانت رتبته العسكرية ـ تصاحبه عقوبات صارمة جداً ضد الجاني..
أيضاً حينما يتم الاعتداء على القاضي في المحكمة ـ حتى ولو كان الاعتداء شتيمة لفظية ـ يجد الفاعل عقابا صارما..
وقس على هذا بقية موظفي الحكومة.. في البلدية.. الإمارة.. الزراعة.. وغيرها.
أي اعتداء من أي نوع يتم التعامل معه بجدية.. ولو لم يتم ذلك لاختلط الحابل بالنابل في كل مؤسسات الدولة!
الموظف الوحيد في الحكومة الذي يتم "الدعس" على بطنه كل يوم دون أن يجد من يقف معه هو المعلم!
يمزق ثوبه.. و"يترفس" أولياء أمور الطلاب في بطنه.. دون أن يجد لائحة صارمة تحميه وتردع من يعتدي عليه..
قرأت قبل فترة أن كثيرا من المدارس الخاصة تعكف على تأمين بواباتها بحراسات أمنية لضمان عدم الاعتداء على معلميها.. وقبلها بفترة نشرت إحدى الصحف مانشيتا يقول: "الاعتداء بالأسلحة ظاهرة تربك المعلمين"!
نعم الاعتداء على المعلمين لم يصل لحد الظاهرة.. لكنه لم يعد من النوادر.. كل يوم تطالعنا الصحف بأخبار الاعتداء على المعلمين وتهشيم سياراتهم.. هل تنتظر الوزارة أن يتحول الأمر لظاهرة حتى تقوم بالتدخل ووضع حزمة من الإجراءات الرادعة التي تكفل لمعلميها حياة آمنة؟ اليوم الأمر تجاوز الاعتداء باليد والسكاكين والعصي.. إلى الاعتداء بالأسلحة النارية!
الخلاصة: نقف ضد ضرب الطلاب جملة وتفصيلا.. لكننا في المقابل نرفض الاعتداء على هيبة المعلم.. لابد أن تدرك الوزارة أن هيبة الوزارة من هيبة المعلم.. إذا اهتزت صورة اهتزت الصورة الأخرى..
فإن لم تبادر الوزارة لحماية معلميها فعلا.. فلا أرى بأسا من صرف بدل مالي للمعلمين تحت مسمى"بدل رفس ودعس"!