رفض النظام الإيراني طلب المعارضة ولم يصدر تصريحا للمعارضة بتنظيم مظاهرة في 14 فبراير خوفا من أن تقود إلى حركة جديدة ضد الحكومة وضد الجمهورية الإسلامية كما سبق وحدث في 2009.

مليارات الدولارات التي تدفع سنويا لعدة دول عربية والدعم والحماية التي تمنحها الولايات المتحدة لها ليست مكافآت بسيطة تستطيع هذه الدول أن تغلق عينيها وتدير ظهرها لها في ضوء المطالب والضغوط الأميركية.

على هذه الدول أن تتحمل المظاهرات المطالبة بالديمقراطية وحرية التعبير! في إيران، العلاقات مع الولايات المتحدة صعبة ومتعثرة منذ سنوات عديدة. إيران تتعرض لأصعب عقوبات اقتصادية تفرضها عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها والأمم المتحدة، ولا يجد الرئيس الإيراني أن هناك أي شيء يخسره إذا واجه نظامه المتظاهرين أو استخدم العنف ضدهم.

في يوم 14 فبراير، يوم عيد الحب، حمل شباب كثيرون في طهران والمدن الرئيسة الأخرى لافتات تدعو لرحيل المرشد الأعلى آية الله خامنئي بدلا من حمل ورود حمراء وعلب الشوكولاتة. نجاح الشعب في تونس ومصر في تحقيق التغيير السياسي شجع الإيرانيين على التظاهر مرة أخرى في الشوارع احتجاجا على النظام بعد سنتين من الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل التي جرت في يونيو 2009.

التحرك في تونس ومصر كان مثل الدم الجديد الذي يغذي الحركة الخضراء والمتظاهرين المعادين للنظام الإيراني. الثورات في العالم العربي والحركات الديمقراطية في دول الشرق الأوسط أعطت الكثير من الحوافز للشعب الإيراني.

المظاهرات التي دعا إليها قادة المعارضة مير حسين موسوي ومهدي كروبي كان يفترض أن تكون سلمية لإظهار تأييد الشعب الإيراني للثورتين التونسية والمصرية. لكن الفرق بين الحركات المعادية للحكومات في بعض الدول العربية وما يحدث في إيران لا يتعلق بسبب انتفاضة هذه الحركة. الفرق هو في الكيفية والأسلوب الذي يلجأ إليه النظام الإيراني في تهديد الحركة الداخلية المطالبة بالتغيير.

لا شك أن الإيرانيين ليسوا راضين عن حكامهم. نقص الحريات، والاقتصاد السيئ، والفساد، والميزات التي يمنحها النظام لمؤيديه هي الأسباب الرئيسة لغضب المحتجين. لكن النظام يحب أن يصنف المتظاهرين والمعارضة على أنهم عملاء يقبضون من الخارج يمكن اعتبارهم مقاتلين أجانب ومحرضين. تهمة "مقاتلين أجانب" يمكن أن تحمل معها الحكم بالإعدام أو إلى أحكام طويلة بالسجن، كما كان الأمر بالنسبة لعدد من طلاب الجامعات والسياسيين والناس العاديين الذين شاركوا في المظاهرات وكانوا أعضاء ناشطين في حزب سياسي معارض.

قد لا تكون إيران البلد الوحيد في الشرق الأوسط أو في العالم الإسلامي الذي لا يتمتع فيه الشعب بحرية التعبير، ولكن بعكس كثير من الدول العربية، إيران لا تستلم مليارات الدولارات على شكل مساعدات أو تتمتع بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة أو حلفائها، والذين يضغطون على الدول العربية لإظهار قدر من المرونة لدى التعامل مع المتظاهرين. الرئيس المصري السابق حسني مبارك تعرض لضغوط من عدة دول غربية، خاصة الولايات المتحدة، كي لا يستخدم القوة ضد المتظاهرين ويحترم رغبتهم في التغيير والديمقراطية.

أما إيران فإنها تقاوم جميع سبل الضغط الخارجية وتفرض الخوف من خلال عدم ترددها في نفي المتظاهرين أو إعدام تجار المخدرات والمدانين بتهم تتعلق بالتجسس لدول أخرى مثل إسرائيل. حتى الآن، تقول وسائل الإعلام الإيرانية إن الثورة في مصر كانت حركة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة، وإنها تهدف لإقامة دولة إسلامية في مصر.

الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعي تماما تأثير الثورة في مصر على الشعب الإيراني. ولكن مع ذلك سيكون من الصعب على مثل هذه الحركة النجاح في إيران لأن النظام لا يتردد في استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين. القوى المحلية، مثل الحرس الثوري والباسيج، والتي هدفها الرئيس هو حماية النظام والحفاظ على مصالحها، موجودة في كل وقت لخدمة الحكام وحماية النظام. هذه القوى موجودة لضمان استمرار قيادة آية الله خامنئي وإرثه.

ما عبر عنه الشعب في 14 فبراير في شوارع طهران وباقي المدن الكبرى كان كراهيتهم للمرشد الأعلى الذي قارنوه مع حسني مبارك وطالبوه بالتنحي عن السلطة ووضع حد للسلطة الاستبدادية. من الصعب التنبؤ بالكيفية التي سيتعامل فيها الإيرانيون ضد النظام، لكن مثل هذا التغيير الكبير لن يأتي بسهولة إلى إيران طالما بقي آية الله خامنئي في السلطة.