كم من العرب ـ وربما العجم ـ ضحكوا من القلب حتى كاد بعضهم يصاب بأزمة قلبية وهم يشاهدون مسرحية عادل إمام الشهيرة "الزعيم" عشرات المرات وخصوصا في مناسبات مثل الأعياد الرسمية.. طبعا من مبدأ أنها عمل ساخر ترفيهي من جهة، وتذكير بأهمية عدم غياب صورة "الزعيم الملهم" عن ذهن أي عربي من الجهة الأهم. ولأننا في وقت "أعياد ثورية" كما يصفها أصحابها، فإن نكات عادل إمام "السامجة" لم يعد لها مكان، خصوصا بعد أن انكشف الرجل بأنه " من بتوع الريس السابق".
ولذلك تصدى الزعيم الأصلي (القذافي)ـــ "ما هو تقليد مثل عادل إمام" ـــ للمهمة وأنتج لنا شكلا فنيا جديدا لم يسبق له مثيل، حيث مزج في عمله هذا بين المسرح وسينما "الواقع"، فالخطاب المسرحي الذي بثته مباشرة معظم فضائيات العالم، كان يحوي من العبارات (المضحكة / المبكية) ما يجعل "إمام" في ورطة البطالة (وفي رواية أخرى العطالة) خلال ما تبقى من حياته، فالفيلم المسرحي الذي أنتجه وأخرجه "القذافي" أمام العالم "المتفرج"، يعتبر من نوادر التاريخ، حيث تشعر وأنت تشاهده بضحك شديد وبكاء أشد، "فقفشاته الطاووسية" خلال الخطاب التاريخي، كانت تُطعم بفواصل الدماء التي فاضت بها شوارع بنغازي وطرابلس، وحركته على المسرح "الخرابة" كانت توحي بأننا أمام ممثل خرج من مرحلة تقمص الشخصية إلى مرحلة أبعد وهي الشخصية ذاتها، التي لا يمكن أن تعود إلى أي وضع مختلف.
ويبدو أن موضة "تلفزيون الواقع" التي دشنتها عربيا (LBC) اللبنانية منذ سنوات وجرت خلفها عشرات القنوات الأخرى، بدأت تعطي نتائجها على أرض الواقع.. ولكن واقع (LBC) وأخواتها كان "قبلات ساخنة"، وأصبح واقع التلفزيونات "الثورية" دماء ساخنة تجلب البؤس والضجر من كل شيء.
وحق لنا أن نصرخ.. ماذا تفعلون بنا يا تلفزيوناتنا العربية "المجيدة" ... عندما نهرب منكم في زمن "العري" و"الانحلال الخلقي"، نفاجأ بكم في زمن "المصائب" تسلوننا بخطابات " الزعيم" ومسرحياته اليومية "الواقعية" .