استغرابات كثيرة تتبادر إلى ذهنك كلما حضرت "خطبة الجمعة" واستمعت إلى "بعض" الخطباء الذين وهبهم الله "شرف" اعتلاء منبرٍ عظيمٍ، وسخر لهم الجموع لتنصت لحديثهم أياً كان موضوعه، وهم لا يستغلون ذلك فيما يهم الحاضرين..!
فبينما يتهافت المصلون إلى منبر الجمعة في إحدى المدن الصغيرة في بلدٍ لا يحتفل بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، يتفاجأ المصلون المنصتون بالخطيب يشن هجوماً قاسياً على المحتفلين بمولد الرسول الكريم بخطبة طويلة ربما لا يفهم منها عامة الناس شيئاً سوى أن أحدهم ارتكب جرماً عظيما بحق الرسول، فيخيل إليك وأنت تستمع لذاك الهجوم أنَّ نصف سكان حيك احتفلوا بالمولد..!
فتنوي البحث عن خطيب آخر لعله يحدثك في هذا اليوم الفضيل عن موضوعٍ يهمك أو يناقش قضية تشغل بالك أو يشفي غليلك بعلم نافع أو إيضاحٍ لما قد يعسر فهمه من أمور الدين، فتتفاجأ بخطيب يعتلي المنبر ليتعلم عليك الخطابة وهو لم يُجد لغة القرآن فينصب المرفوع ويكسر المنصوب ويلحن في القول حتى يكاد يغير الألفاظ عن معانيها..!
بعض الخطباء يظن أن المنبر له وليس للمصلين، فيحضر متى شاء ويطيل كما يشاء ويتحدث عما يشاء، وبعضهم لا يعرف قيمة "المنبر" فلا يُحضِّر لهذا المحفل بل ينسخ خطب غيره ليقرأها على المصلين دون أن يعي ما فيها وهل تتناسب مع اهتمامات وحاجات حضور خطبته ..!
وحين تسأل أصدقاءك عن خطيبهم لعلهم أفضل حالاً، تتفاجأ أن خطبتهم كانت عن الصلاة التي حضروا من أجلها، ويخبرك أن خطيبهم قسا عليهم وكأنهم لا يؤدون الصلاة بينما هم "المصلون"..!
ووسط هذا الزحام الممل من الخطباء، تجد "خطباء" يعرفون قيمة "المنبر" يهتمون بذلك، فيخطبون بمواضيع تهم الناس وبأسلوب يناسب حضورهم، فتجد الجامع يغص بالمصلين.