لم تخف أية جهة دولية في العالم موقفها من نظام العقيد معمر القذافي. فجميعها ودون استثناء شجبت وأدانت الممارسات القمعية التي واجه بها النظام معارضيه خلال الانتفاضة الشعبية التي انطلقت في 17 فبراير،تجلى ذلك بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1970 الذي فرض عقوبات تحت الفصل السابع على القذافي وخمسة من أبنائه وعدد من مساعديه المقربين تتضمن تجميد الأموال والممتلكات ومنعهم من السفر.
حتى إن الاتحاد الأفريقي الذي اعتبره العقيد في فترة من الفترات من صناعته ومرشده السياسي لم يستطع الدفاع عنه فندد بـ"استخدامه المفرط للقوة" ضد المدنيين. وكانت الإدانة الأبرز من قبل الرئيس أوباما الذي اعتبر عمليات سفك الدماء "غير مقبولة"،إلى حد طالب فيه القذافي بالرحيل الفوري عن ليبيا "لأن أي حاكم يستخدم القوة المجردة للبقاء في السلطة يفقد شرعيته".
وجد القذافي نفسه وحيدا في صحراء العالم المترامية الأطراف. تخلى عنه الحلفاء الدوليون، في الوقت الذي حاول فيه توريطهم بمجازره ، أو أقله التغطية عليها عبر استخدام فزاعة القاعدة. حتى صديقه الحميم رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني لم يستطع تحت ضربات المعارضة الداخلية وحتى رفاقه في الحكومة التغطية على جرائم العقيد.
المجال لا يتسع لتعداد ممارسات العقيد الليبي ضد كل ما هو عربي، فهو عارض مقررات القمة العربية التي انعقدت في بيروت عام 2002 والتي لم يحضرها، لا لشيء إلا لأن خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز(كان يومها وليا للعهد) طرح خلالها مبادرة السلام العربية، وقد بينت الأيام أنه ضد أية مبادرة تنهي الصراع العربي الإسرائيلي على أسس واضحة.
لقد بات سقوط القذافي يحسب بالساعات، إذ إنه لم يعد يسيطر جغرافيا إلا على مساحة ضيقة لا تتعدى حدود طرابلس، فيما يعيش حالة انعدام الوزن التي شكلت استقالة ابن عمه أحمد قذاف الدم من مسؤولياته، وتخلي سفاراته والقوى الأمنية وفرق الجيش عنه وانضمامها إلى المنتفضين،وإعلان وزير العدل المستقيل تشكيل حكومة انتقالية،الضربات التي قصمت ظهر نظامه المتهالك.