لا يعني القرار الملكي الأخير بالأمس - الخاص بتثبيت موظفي البنود- مجرد المساس الموجب بآلاف الشباب من الجنسين على البنود، بل يعني أيضاً تثبيت عشرات الآلاف من الوظائف العامة التي ستصبح ذات يوم ضمن الشواغر والإحلال وضمن الهيكلة الإدارية لمؤسسات الدولة المختلفة.
إن القرار الكريم يعني بالضمان والأمان الوظيفي لمئة ألف أسرة صاعدة واعدة وجديدة بكل ما لهذا من تأثير نفسي على طمأنينة المستقبل من الورقة الأولى للوظيفة حتى التقاعد.
ومن المؤمل بمكان أن تستشرف كل اللجان المختلفة التي ستباشر تطبيق القرار الملكي أبعاد التسويف والمماطلة وأن تدرك أن القرار الملكي الكريم كان واضح الحروف وصريح الكلمات ثم لا يحتاج من اللجان إلى تفسير أو تأويل مثلما لا يستلزم إبطاء أو تأخير ومثلما لا يستلزم أيضاً أن يجتمع المعنيون باللجان وقد أقبلوا بملفات اللوائح أو إضبارات القانون فيما يصح أو لا يصح.
نحن لا نريد لهذا القرار الملكي الذي استشعر بكل الكرم حقوق الآلاف لهؤلاء الشباب أن يتحول بين يدي لجان المباشرة في التطبيق إلى منة أو عطاء من هذه اللجان الوزارية.
على هؤلاء جميعاً أن يدركوا أن اعتساف القانون كان السبب في تباطؤ قرار مماثل صدر في عام 2006 ثم اكتشفنا في هذا العام أن عشرات الآلاف من المشمولين بقرار صريح صحيح كانوا ضحايا قراء القوانين ورافعي الحجج والتبرير على الطاولات الرسمية التي باشرت تنفيذ القرار الملكي.
وحين استمعت الشهر الماضي إلى برنامج حواري حول التباطؤ في تنفيذ قرار مماثل سابق عقدت لساني الدهشة: كيف يتسلح مثل هؤلاء المتباطئين المسوفين بفقرات من قوانين ورقية؛ إن كان ولي الأمر -يحفظه الله- فوق كل القوانين؟ وكيف يقاتل هؤلاء من أجل تمرير حججهم رغم سقوط الحجة؟
اليوم، لا مناص من مباشرة القرار الملكي الكريم باللغة الواضحة في ثنايا هذا القرار الصريح المباشر.