مضت عدة أيام على اختفاء اثنين من زعماء المعارضة الإيرانية أو اختطافهما من قبل النظام في إيران. تم نقل كل من مهدي كروبي ومير حسين موسوي مع زوجتيهما من مكان سكنهم دون أن يكون هناك مذكرة اعتقال قضائية، ودون تبليغ أبنائهما بمكان وجود أبويهم وأميهم.
مير حسين موسوي ومهدي كروبي كلاهما كان مرشحا رئاسيا شكك بنتائج الانتخابات ونظم مظاهرات في عام 2009 كانت الأقوى في إيران منذ ذلك الوقت. الصدامات بين المحتجين والميليشيات الموالية للمرشد الأعلى عام 2009 نتج عنها عدد من القتلى والجرحى، كما اعتقل بسببها كثير من الأشخاص ووجهت إليهم تهم قاسية. وقد تم عزل كل من مير حسين موسوي ومهدي كروبي في إقامة جبرية وحددت نشاطاتهما لكنهما بقيا ينتقدان النظام.
عندما طلب زعيما المعارضة كروبي وموسوي منذ أسابيع قليلة من وزير الداخلية تصريحا للسماح لهما بتنظيم مظاهرات سلمية تأييدا للشعوب في مصر وتونس، لم يتم منحهما الترخيص، ولكن المفاجأة كانت أن كثيرا من الأشخاص في المدن الكبرى مثل طهران وشيراز خرجوا إلى الشارع وهم يهتفون "مبارك.. بن علي.. جاء دور سيد علي" ويعنون بذلك أنه حان دور المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ليترك السلطة ويضع حدا لقيادته الاستبدادية التي بدأت منذ 22 عاما.
تطورات الأحداث التي مرت بها مصر وتونس شجعت الإيرانيين على الطلب من المرشد الأعلى للثورة التنحي أيضا.
مواجهات الليبيين مع دكتاتور مثل معمر القذافي الذي أمر قوات من المرتزقة وميليشياته بإطلاق النار بوحشية على المدنيين أثارت قلق وخشية قادة النظام الإيراني حول مستقبلهم هم أيضا.
الليبيون العزل الذين كانوا يقاومون الأسلحة الأوتوماتيكية لوضع حد لحكم القذافي الذي دام 42 سنة أثروا في الشعب الإيراني.
ماذا سيحدث لو أن الإيرانيين قرروا مواجهة الميليشيات الموالية للنظام وعملاء الشرطة السرية الذين يرتدون الزي المدني والذين يعيشون على حماية النظام؟ قادة إيران وليبيا جميعهم معادون للولايات المتحدة ومعظم دول الغرب، وغالبا يتهمون الغرب بأنه يقف وراء أي مظاهرة تحدث في بلادهم. وحيث إن هاتين الدولتين لا تتمتعان بعلاقات قوية مع دول العالم الحر كما أن حقوق الإنسان تعد أمرا لا يفكر فيه زعماء أي من هاتين الدولتين؛ لا يمكن ممارسة ضغوط عليهم ليتصرفوا بطريقة مختلفة في مواجهة جماهير المحتجين كما حدث في مصر والأردن والبحرين. كما أن الأحداث تبين أن القذافي وآية الله خامنئي لا يترددان في قتل وقمع المحتجين في سبيل البقاء في السلطة.
رؤية القذافي مع كل هذه القوات من المرتزقة والميليشيات الموالية له، ورغم استخدام القوة المفرطة بوحشية ضد شعبه، وأنه يكافح للبقاء في السلطة، قد تجعل قادة النظام الإيراني يعيدون التفكير مرة أخرى في وضعهم في حال حدوث تمرد شبيه بما يحدث في ليبيا.
هذا الخوف يمكن أن يفسر سلوك النظام تجاه زعماء المعارضة موسوي وكروبي اللذين اختفيا منذ عدة أيام، وهناك كثير من الغموض حول مصيرهما.
النظام يعرف تماما أن أي حركة في إيران تحتاج لتنظيم وقيادة. اعتقال كروبي وموسوي ووضعهما مع زوجتيهما رهائن لدى النظام الإيراني قد يؤجل أو يؤخر المظاهرات، لكنه في نفس الوقت قد يسبب غضبا حقيقيا بين الناس غير الراضين عن مستوى المعيشة والاقتصاد والنظام الدكتاتوري والرقابة في إيران.
لا يمكن اختطاف زعيمي المعارضة من منزليهما ما لم يأمر بذلك المرشد الأعلى بشكل مباشر. هل هذا يعني أن المرشد الأعلى لم يعد يحتمل هذين الرجلين أكثر من ذلك وأنهما أصبحا يشكلان خطرا حقيقيا عليه؟ من الواضح أن المتظاهرين خلال الأحداث الأخيرة في إيران لم يعودوا يطالبون بتنحي الرئيس أحمدي نجاد من منصبه، بل أصبح هدفهم هو المرشد الأعلى نفسه. الرئيس الإيراني نفسه لاحظ هذا الفرق ولا يريد التدخل في الصراع بين المعارضة والمرشد الأعلى.
في مقابلة أجراها معه التلفزيون الإيراني مؤخرا على الهواء رفض أحمدي نجاد أن يطلق وصف "محرضين" على المحتجين كما كان المشرفون على المقابلة يريدون. الرئيس ذكي بما فيه الكفاية ليعرف ماذا يجري في البلد، ولكي يبقى بعيدا عن الموقف الذي لا يستطيع التدخل فيه، اختار أحمدي نجاد أن يشغل نفسه بمشاريع وطنية وأمور أخرى.
من الصعب القول ما إذا كانت إيران ستكون حجر الدومينو القادم، لكن إخفاء وسجن قادة المعارضة في مكان ما وزيادة الضغوط على الشعب الإيراني لن تمر دون أن يدفع النظام الحالي ثمن ذلك.