•كم هو مزعج أن يسطو لص على سيارتك بينما أنت في الطابق السابع من النوم. الأكثر إزعاجاً أن يقوم لص آخر بتهشيم زجاج أحد نوافذ السيارة، برغم أن النافذة الأخرى مفتوحة (عمى ما يشوف؟!). فتخرج بخسارتين بدل واحدة.. سرقة وتخريب.!
ولو كنت قاضياً لحكمت على اللص الأول بجرم السرقة، بينما اعتبرت ما فعله "زميله" الثاني ضرباً من ضروب الحرابة والإفساد في السيارة (حتى يفتّح عيونه مستقبلاً) فيأخذ ما يريد في أسوأ الأحوال، وبلا تخريب !
لا حل للمرء في ظل تفشي ظاهرة سرقة السيارات مثلاً، إلا أحد أمرين: إما أن يسمح لسيارته بمشاركته سرير نومه، وحينها لا أضمن حياته فما بالك بحياة "موتره"، فربما يختطف هو الآخر معها. أو أخذ تزكية من أحد اللصوص عند زملاء المهنة، متضمنة التوصية بعدم التعرض له.!
• في عصر العولمة خرجت فئة من اللصوص عن "تقليدية" السرقة إلى أفق أرحب وأكثر ربحية. ونتيجة لتلك التغييرات تحول توقيت "اللصوص الجدد" من السرقة تحت جنح الظلام إلى وضح النهار، زعماً بأن الليل قصير ولا يشعرهم بالرضا عند أخذ القليل. كما أن فيه انتقاصاً من مكانتهم المهنية (كون سرقة سيارة مثلاً ما توكل عيش). فتجد لدى أحدهم من استطاعة النهب ما تجعله قادراً على ابتلاع مخطط بأكمله مع بنيته التحتية، دون أن يضطر إلى خلع "البشت" عن كتفيه.!
والمثير أن هذا اللص (المودرن) يحظى بالاحترام والإجلال من لدن مجتمعه، لدرجة أن هناك من يطلق عليه لفظة "شيخ" من باب الوجاهة. ليتحول إلى أشبه ما يكون بأسطورة "روبن هود" رامي النبال الإنجليزي الذي كان يسرق من الأغنياء ليطعم الفقراء.. ولكن على الطريقة المحلية.!
• لو سُئل "روبن هود المحلي" السؤال الحاضر الغائب: "من أين لك هذا"؟!.
أنا على يقين بأن إجابته: الرازق في السماء، والحاسد في المباحث الإدارية .!!