مسافرٌ، مهاجرٌ
لعامه السبعين
في وجهه، سبعون شعرة بيضاء....
قصائد السنين
مصائد السنين.
كل ما أعرفه عن سبعينية هذا – العملاق – ليس إلا ما قاله لي شخصياً ذات زمن لن يعود إن المرء ينقص بمقدار فقرتين عند قياساته في السبعين بالمقاربة مع الأربعين. وأنا هنا لا أبث هذه القامة مقاماً رباعياً في الحزن، وكل ما أعرفه عنه ليس إلا سنوات السكاكين، تلك التي كانت قدراً له من سبعة عقود. كان طفلاً يسمع عن جده العظيم ووالده الضخم وهو – الغريب – في واحات الأحساء، وهكذا كانت وطأة العقد الأول، وهل نحن في بقية العقود إلا سكاكين العقد الأول؟ يبتسم لكنه نادراً جداً ما يضحك، وحتى في أنبل المواقف التي كان فيها يتفجر كطاقة إنسانية مدهشة، لم يكن يغلف الزخم الإنساني بالعاطفة الجياشة، ومثل ما قال لي أيضاً ذات زمن لن يعود إن العاطفة تهزم المستضعف زيادة إلى ضعفه، وإن أنبل مساعدة تهديها إلى – ضعيف – ليس إلا أن تهديه القوة. الكتابة عنه هي كتابة عن القوة التي لا تحتاج إلى كتابة. لم يعاند أحدٌ ظرفه بمثل ما عاند هذا المرء كل الظروف. وحتى عندما كان يهرب إلى الشعر وإلى الرسم فسأقرأ هذا الهروب مجرد – سرقة – من وقت لأحلام الجمال والكمال الذي لم تصل نفسه الطموحة إليه. لم يُقنع خالد الفيصل شيءٌ مثلما لم يقتنع بشيء. ما زال يحلم أن القصيدة الأحلى ستكتب غداً وأن اللوحة الأبهى سترسم في المستقبل القريب. ويؤسفني، أن كل الذين قرأوا قصيدة – السبعين – لم يقرأوا فيها حرفاً واحداً، ولا شطراً وحيداً مما كان في قلب الشاعر. ومع هذا يظل – قلب الشاعر – هو المشكلة، وإلا فكل من كان حوله كان يحاول. وإذا أردتم أن تقرؤوه فلا تذهبوا نحو – القصائد – لأنها مثلما قلت آنفاً، مجرد هروب نفس طموحة إلى كمال يستحيل أن تقتنع بطموح، ولكن اقرؤوه في – مصائد السنين - : في قصيدة – المعاناة – التي حاولت أن تختصر هذا المرء في قصيدة. وحتى هي لمن يعرفه ويعرفها لم تنجح. اقرؤوا (عجاج السنين في عينه اليسرى، فلربما كان هذا الشطر أقرب الجمل في توصيف خالد الفيصل).