جملة من المشاهد الساخنة صاحبت مباراة الأهلي والهلال الأخيرة بدوري المحترفين، منها التراجيدي المحزن ومنها الكوميدي المضحك، واللافت أن فريق الاتحاد شكّل الطرف الثالث الأهم في المواجهة، بل زاد ما قبلها وما بعدها إثارة.
في المشهد الأول.. اصطف متوشحو الأصفر والأسود خلف الغريم الأهلي ضد المنافس الهلال في ليلة لا تتكرر كثيراً دعا فيها الاتحاديون (بإخلاص كبير) للجار، بثبات الأقدام وتحقيق الانتصار والظفر بكامل نقاط المباراة، في ترجمة للمثل الشعبي: (أنا وأخويه على ابن عمي.. وأنا وابن عمي على الغريب)، وبالطبع لم يكن ذلك حباً في الأهلي، وإنما كرهاً في الهلال وطمعاً في (فرملته).
وفي المشهد الثاني، قدم الأهلي الذي سعى للفوز بقوة، خدمة (معقولة قد يكون ندم عليها فيما بعد) لغريمه ونده التقليدي الاتحاد، بخروجه متعادلاً مع الهلال وبالتالي نجاحه في إبطاء قطار الأخير الذي يسير بسرعة نحو اللقب.
أما في المشهد الثالث، فقد عاد الجميع إلى أوضاعهم وصورهم الطبيعية.. عدم رضا في الأهلي على التفريط في فوز كان سيسهل على الفريق مهمة اقتحام مركز متقدم في الترتيب العام للدوري من شأنه أن يساعده على حجز مقعد خارجي الموسم المقبل.. وقلق وخوف في الهلال من السير في سكة قد تكلف الفريق الكثير وتفقده هيمنته على الصدارة التي ما يزال يتربع عليها حتى الآن، وتفاؤل في الاتحاد بإمكانية اللحاق بالهلال طالما أن الدوري ما يزال (يتنفس) وطالما أن هناك فرقا بإمكانها أن تحدث ما أحدثه الأهلي وأكثر.
في المشهد الرابع انقلب الحال رأساً على عقب، وطغت عليه الكوميديا، فجمهور الاتحاد الذي اصطف قبل المباراة خلف الأهلي ودعا له بالنصر والنجاح في إذلال الهلال، عاد لقواعده لبدء أحاديث كثيرة عن ضعف الأهلي وفشله في الخروج من عباءة الهلال وفرحة أنصاره بالاستظلال بظل الهلال.. وهكذا عادت الأمور لأوضاعها الطبيعية واختفت المساحيق وكل أنواع المكياج التي ارتسمت على وجوه الجماهير في ساعة ونصف الساعة فقط، هي عمر مباراة الأهلي والهلال.
أما المشهد الكوميدي الأخير، فقد كان بطله مدرب الهلال كالديرون حينما سعى للتنفيس عن غضبه بعد فقدانه نقطتين مهمتين، بوصفه تكتيك الأهلي الذي خاض به المباراة، بالقديم الذي يبلغ من العمر 40 عاما، وهو تشبيه أضحك الجميع بما فيهم الهلاليون أنفسهم.