يطلقون عليكم "الهوامير"، ويقصدونكم أنتم أيها التجار، ورجال الأعمال وأصحاب المال من أبناء الوطن، ومن لديكم القدرة على تحويل التراب إلى ذهب وألماس رزقنا الله وإياكم الرزق الحلال.
اعذروني هوامير البلد، مقالي اليوم عنكم، فمحدثتكم "بيتوتية" جداً، ولا تخرج كثيراً، إلا أنني خلال أحد الأيام، وعندما هممت بالخروج من أجل التبضع؛ قادتني الحفريات المنتشرة في مدينتنا (الخبر) إلى المرور من شارعكم الفاخر، ومن "الكوبري" العظيم الذي بُني في فترة وجيزة لتسهيل تنقلاتكم في هذه المدينة، ولا أخفيكم أيها الهواميرالشعور، وأنا أقطع ذلك الشارع؛ أنني أحسست لوهلة بأنني أقطع واحدا من شوارع تلك البلدان المتقدمة صناعياً، أو ما يسمونها دول العالم الأول، بدءا من المساحة العريضة للشارع، والأرصفة المكتملة البناء، والإنارة والتشجير، إضافة إلى المجسمات الجمالية، وكل الشوارع الفرعية بها كل ما سبق، وبتنظيم غير مسبوق.
قد تسألون ما هو مصدر فخري واعتزازي وأنا أعبر شارعكم؟
لقد أعجبني كثيراً، وكانت لي أمنية أن تسكنوا شوارعنا، أو تتوزعوا ليعيش كل واحد منكم في شارع، لابد حينها من أن مدينتنا ستتحول، وكذلك المدن المجاورة إلى روعة شارعكم الفارع طولا وعرضا.
أمير منطقتنا يقطن في بيته، على شارع عادي جداً، أما أنتم فبني لكم "كوبري" طويل، وفي لمح البصر، صار يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب!
قد تسألون، وببساطتكم المعهودة، وماذا يميز شارعنا إنه شارع عادي؟ حين أسمع تساؤلكم، سأضحك ملء فمي، فشارعكم مكتمل الرصف، وأرصفتكم مكتملة البناء، وحالها ليس كأرصفة باقي شوارع المدينة، إضافة إلى كل ما سبقت الإشارة إليه من المميزات، كثيراً ما حلمت أن عبارة هناك من ينام في الشارع، أن يكون شارعكم هو المقصود! وقلت كارثة ككارثة جدة، لابد أنها لم ولن تحدث معكم! وأيضاً تساءلت: لماذا شارعكم بهذا الجمال؟ بينما في مدينتنا شوارع وشوارع بائسة ويائسة!
وعندما مررت بالمناطق التجارية والصناعية في المدن المجاورة في منطقتي، وفيها أيضاً منشآتكم؛ تعجبت من المناظر المزرية، ومن الكم الهائل من مخلفات الحديد والألمونيوم، والأخشاب، وخردة السيارات، إضافة إلى الشوارع غير المرصوفة، وانعدام أدنى قواعد السلامة، ولا تقولوا هذه من مسؤوليات الأمانة والبلديات! لأن هذا الجواب مردود عليكم، وهو كيف هي الشوارع المؤدية إلى منازلكم، وكيف هي الشوارع المحيطة بمقرات أعمالكم ومنشآتكم.
لو قام كل تاجر منكم بفتح زجاج سيارته السوداء، وإنزال نظاراته السوداء من على عينيه، ونظر إلى حال مدينته، وساهم بالقليل، بالتأكيد سنشعر بالامتنان له والشكرالجزيل، لأنه سيقدم القليل في سبيل حماية البيئة، ورفع مستوى الجمال وتقديم خدمات جليلة للوطن، أو كذلك لو تسلم أحد منكم زمام رئاسة البلدية في مدننا.
أكرر،لوأنها توزعت مساكنكم على أحياء وشوارع المدينة، حتماً ستتحول مدينتنا بل مدننا إلى أجمل مدن العالم، لأن هذا الشارع الفارع الطول والعرض الصاخب بالجمال سيتوزع على كل الأحياء.
أيها الهوامير: لن أحمل لكم إلا كل مشاعر التقدير لو أن مساهماتكم الوطنية اتضحت من خلال المسؤولية الاجتماعية نحو مجتمعكم، وليس من الضروري أن يتم توجيهكم إليها، بل أن تكون نابعة من ذواتكم ورغبتكم الحقيقية؛ واتركوا لي فرصة التساؤل أيضا؛ أين هي مسؤوليتكم تجاه مدينتكم؟ أنا لا أطلب منكم صدقة أو زكاة أو حفنة مال! لكنه واجب يجب أن تؤدوه.
أعيدوا فقط قراءة مقالتي بدون غضب، أو انفعال، اقرؤوها بتأن، وعليكم بالبطانة الصالحة من محبي وأبناء هذا الوطن، وليس من إخواننا العرب أو حتى الأجانب، إن كانوا سببا في صرفكم عن خدمة وطنكم، واستمعوا لصوت حب الوطن بداخلكم، فأنا على ثقة بأنكم ستردون لهذه الأرض شيئا من كثير قدمته لكم، ولن أردد مقولة الجدات "جمع الفلوس شين"، يصيب صاحبه بالبخل والشح!
هذا ما لزم إيضاحه حول النواحي الخدمية والجمالية في مدننا، ويبقى دوركم، أما الحديث فيطول عما يجب أن تقدموه في مجال خفض نسبة الفقر، من خلال دعم صناديق التكافل الاجتماعي، ودوركم في خفض نسبة البطالة بوضع سلم رواتب مرتفع يطمح له الشباب.
أيها الهوامير: هذا أقل القليل مما يجب أن تقدموه للوطن، لدعم هذه الدولة في مواجهة الحقّاد والحساد ممن يرغبون في زعزعة أمننا.
قفوا معنا أيها الهوامير صفاً واحداً، وسلامتكم!