بما له وما عليه، وبحلوه وبمره، انتهى معرض الرياض الدولي للكتاب.. انتهى وربما ستظل الأحداث التي شابته عالقة في الذاكرة ربما للمعرض القادم على الأقل، لكن الذي ينبغي أن نتذكره جيداً ولفترات أطول هو أن هذا العرس الثقافي الكبير استطاع أن يستمر حتى النهاية، وأن عارضاً في الطريق لا يمكن أن يوقف المسيرة أو ينهيها قبل وقتها المحدد.
فقط ينبغي أن نتعلم من الدروس والمواقف التي نتعرض لها، فنعتني أكثر بالتنظيم، والتأمين، والتثقيف والتوعية بأهمية تظاهرة حضارية كبرى كمعرض الكتاب، حتى يعي من لا يعي أن مثل هذه النشاطات تمثل واجهة حضارية هي في حاجة دائمة إلى التطور لتواكب ما تشهده المعارض الدولية المماثلة من رقي وازدهار.
وإذا كان نجاح معارض الكتب يتحقق برأي البعض في حجم المبيعات، فإنه برأيي يتحقق أكثر في مدى ما تشهده هذه المعارض من فعاليات وأنشطة مصاحبة، كالندوات والأمسيات والمحاضرات، ومدى الإقبال عليها، فضلاً عن التنظيم والتعامل الحضاري من قبل المنظمين والجمهور ودور النشر، وألا يعكر صفو هذه الفعاليات وحضارية التعامل من يفتي في الأدب بغير علم، ومن يتكلم في النقد بغير أسس، ومن يجعل من نفسه وصياً على الفكر فيحرم هذا ويحلل ذاك، دون وجه حق.
وكل ما أرجوه أن تنعم فعالياتنا الثقافية والأدبية والفكرية والإبداعية القادمة بالهدوء والعقل، خاصة بعد دعم خادم الحرمين الشريفين للثقافة ممثلة في الأندية الأدبية بعشرات الملايين من الريالات، وإعلان العديد من الأندية تكثيف فعالياتها وأنشطتها بما يتناسب وحجم هذا الدعم الكبير.
إن الثقافة هي عنوان تقدم ورقي الشعوب، وإذا ما حرصنا على تنقية مظاهر هذه الثقافة مما قد يشوبها أو يشوهها، فإننا نكون قد وضعنا قدمنا على الطريق الصحيح، الطريق الذي يقرأ فيه الآخرون سماتنا وحضارتنا وتاريخنا، بل ومستقبلنا، وما معرض الكتاب إلا لافتة على هذا الطريق!.
ترى هل سنكرر ما كتبناه اليوم بعد انتهاء المعرض القادم، أم إن عاماً سيمضي كفيل بأن يعالج ما تبدى من سلبيات حاولت إعاقة المسيرة؟ وهل ستظل النفوس التي تضيق بالفكر محكومة بأفقها الذي لا يسع غيرها، أم ستنمو العقول بما يسمح لها باستيعاب الثقافات المتعددة، وبفهم أن الحياة تتسع للجميع، ولا يجوز اختطافها من أحد؟!