بما أن الإعلام صوت المجتمع، فالفن صورة المجتمع وواقعه، التي قد يعتريها التضخيم والتهويل ويشوهها التقليل من الحقيقة وخلط الألوان..!
بالتأكيد لا يشاهد البعض الأفلام العربية وإلا لاستفادوا منها أو على الأقل قرؤوا عبرها الواقع وعرفوا مَواطن المرض الذي يفتك بالمجتمع وينهش لحم أبنائه في الظلام، ولو كانوا من رواد السينما والمسرح لأيقنوا أنهم يعيشون في "بروجٍ مشيدة" لا يستطيعون منها مشاهدة الواقع ولن يعلموا بمصير أهل الواقع، حتى ولو أقسموا أنهم يعملون ليعيش "المواطن" حياة كريمة شريفة.
وحتى لو اتفقنا على انتقاد تناقضات "عادل إمام" خلال ثورة شباب مصر، لابد من الاعتراف بأن بعض أفلامه ومسرحياته تحكي واقعاً مضحكاً مبكياً، وتكشف ما يعانيه المواطن بجرأة وسخرية يضحك منها المواطن نفسه كأنها قدمت لتنفس عنه ما به من "حنق"، دون أن يعلم "خادم المواطن/ المسؤول" بما تقدم تلك الأعمال الفنية التي تشرح واقعاً مؤلماً، يحكي قصة فساد الكبار، ورشوة المسؤول، واستعباد المواطن، والاستهتار بحاجاته واستغلال النفوذ، حتى يكون الحال "خراباً" ..!
استطاع عادل إمام في فيلمه "مرجان أحمد مرجان" أن يأخذ كل شيء وأن يكون كل شيء بالمال والرشوة، إلا الصلاح والسمعة الحسنة التي لا تشترى بمال.. ولم يسلم أحد في فيلمه من الرشوة لا مسؤول ولا مواطن ولا مثقف ولا شاعر ولا إعلامي، فالكل "قبض" فكان عبداً إلا "ميرفت أمين" بدور الأكاديمية جيهان التي رفضت قائلةً سأكون آخر من تفكر برشوته لكنه صدمها بالواقع فأكد أنه لم يبقَ أحدٌ إلا "جيهان" ..!
كذلك قدم "هاني رمزي" تشريحاً للواقع حين ترشح لرئاسة الدولة في فيلمه "ظاظا"، وقال في مناظرته مع الرئيس الحالي ما يريده المواطن البسيط، ولخص ما يعانيه "الرئيس" من تضليل ممن حوله فكانت صورة مؤلمة لواقع أشد إيلاماً، لم يستفد منها من أمسوا حكاماً وأصبحوا مخلوعين.