عندما قرأت أن "صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة الرياض أعلن وحداويته القديمة وحبه وعشقه للنادي المكي من وقت سابق، عن طريق عضو الشرف عبدالله المنيعي رحمه الله"، قلت للزملاء والأصدقاء الذين استوقفهم هذا الخبر، هذا فأل حسن على الوحداويين قبل موقعة نصف نهائي كأس ولي العهد، وأن سموه بهذا الإعلان يقدم لفرسان مكة دعماً كبيراً ودفعة معنوية هائلة للوصول إلى النزال النهائي، وربما تحقيق الكأس الغائبة عن خزانتهم منذ قرابة نصف قرن، وهذا ليس مستحيلاً حتى لو كان خصمهم الهلال الذي من الواضح أنه يعاني كثيراً، وإن تأهل على حساب النصر فلأن الأخير لا يتقن كيف يربح منافسه منذ عام 2000 إلا نادراً، وحتى عندما يكون الهلال في أسوأ حالاته فإن النصر وبمباركة من إدارته وبعض إعلامييه يسقط بشكل غريب، إذ ينشغلون ويشغلون لاعبيهم وجماهيرهم بأمور هامشية وقضايا غير مهمة تصرفهم عن الأهم، ولو عملوا على تهيئة فريقهم بالشكل الذي يهتمون فيه بالعالمية وإثباتاتها وإغاظة منافسهم بها لكان لفريقهم شأن آخر في المنافسات كافة!

وبالنسبة للأحداث التي صاحبت نزال ديربي العاصمة أو أعقبته، والمهاترات بين الطرفين والتلويح بالقضايا وإيصالها للمحاكم بعد حادثة رادوي وعبدالغني، أرى أن اللجنة الفنية على المحك الآن خاصة وأن رئيسها هلالي وسبق له العمل في مجلس إدارة الهلال!! وحتى من دون ذلك فإن الانطباع العام لدى الشارع الكروي أن الهلال والهلاليين على رأسهم ريشة أحياناً تخففها عليهم وأحياناً أخرى تخفيها أي تصرفها عنهم، فضلاً عن مرات أخرى ينجح الهلال بدعم كبير من آلته الإعلامية الهائلة في تمييع هذه القضايا باستخدام الصوت العالي!! ولو كانت هناك قرارات قوية رادعة تفرض نفسها وتحفظ هيبة المؤسسة الرياضية وقوة سلطتها لما رأينا رادوي ينتقل من ضرب الخصوم داخل الملعب وإيذاء منافسيه بعنف اللكم والركل والرفس والدهس، إلى عنف لفظي خارج الملعب هذه المرة لكنه أكثر تجريحاً وعلى الهواء مباشرة على مسمع من أهل الفضاء!!

أعود للوحدة وانتصاره التاريخي على الاتفاق وعودته للمنافسة من جديد وقد حقق فوزاً ووصولاً مستحقين للمبارة النهائية، حتى لو لم يعجب هذا الفوز بعض أشباح المشهد الرياضي، وأقصد ذاك الذي كتب أمس دون أن يوقع باسمه الحقيقي!!، مدعياً أن الوحداويين أفسدوا "فوزهم ـ على الاتفاق وتأهلهم التاريخي للمباراة النهائية لكأس ولي العهد...الخ". وأرى في كلامه تجنياً على الوحدة ومبالغة أكبر من مبالغات فرحهم، فلم يكسروا قوانين دخول الملاعب وحدهم فكل الأندية وبخاصة الكبيرة تفعل ذلك وينزل الجميع ويختلط الحابل بالنابل؛ لأن القوانين لا تطبق في الغالب، وهذا هو سبب الفوضى، أما الفرح الهستيري فهي ثقافة مجتمع كثيراً ما تؤدي إلى الفوضى حتى في مناسباتنا الوطنية، وسبق أن كتبت عن ضرورة بحث أسباب هذه الظاهرة، وكيف يكون (الفرح) طريقاً للأذى، أو ما الذي يفضي به إلى تحول ملتبس كهذا؟ لكن الكاتب الشبح المتخفي في مسمى الناقد راح أيضاً يسخر من رئيس الوحدة بل وتعكير الماء ومن ثم الاصطياد فيه بتأويله لجملة أهالي مكة التي قالها الرئيس الوحداوي نسبة إلى وقوع النادي في مكة، أولها الكاتب تأويلاً خبيثاً واستعدائياً لم يكن التونسي يرمي إليه في سياق مداخلته الفرائحية التي أراد منها أن يقف أهالي مكة المكرمة لدعم فريقها مالياً ومعنوياً وهذا من حقه وكلنا ندعو إليه!! أما تمني الرئيس أن يملأ كأس البطولة من ماء زمزم بعد تحقيقها ليشرب منه الوحداويون احتفالاً بالفوز الذي يسعون إليه وهم جديرون به فلا مشاحة في هذا، ولا تستحق وقفة جديدة من السخرية والتهكم بالوحداويين، فهي إشارة وتحفيز لأعضاء ناديه في مكة بأن يتضافروا لتحقيق اللقب، وهو استخدم رمزاً موجوداً في مكة وناديه موجود في مكة أيضاً، ثم إنه لم يقل بأمنيته في ملء الكأس بماء آخر!! لكن يبدو أن وصول الوحدة للنهائي لم يعجب البعض ومن أجل إضعافه من الآن بدأت الحرب على رئيسه على الرغم من أنه كان يعبر عن فرحته ولم يسيء لأي طرف آخر كما يفعل غيره!!

كان الله في عونك يا جمال تونسي..