كشفت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، برئاسة الدكتور مفلح القحطاني، في تقرير رفعته لمجلس الشورى أمس، عن العديد من المشاكل والمصاعب التي تواجه المواطنة السعودية المتزوجة من أجنبي، والتي تعد انتقاصا لحقوقها وحقوق أبنائها، مشيرة إلى ورود عشرات القضايا في هذا الشأن إلى الجمعية. وقد تم تناول هذه القضية من خلال عدة محاور وهي الإقامة والجنسية والتعليم والرعاية الطبية، ومعاشات التقاعد والقروض.


المحور الأول

يلاحظ أن زوج وأبناء السعودية يخضعون لنظام الكفيل كأي وافد على أرض المملكة، ولا يحظون بأي قواعد خاصة بالنسبة للإقامة تختلف عن غيرهم من المقيمين، فلابد لهم من كفيل، ودفع الرسوم والحصول على تأشيرة خروج وعودة عند الرغبة في السفر إلى الخارج وبالتالي إما أن يكونوا تحت رحمة الكفيل، الذي قد يرفض نقل كفالتهم أو يبلغ عن هروبهم إن لم يسددوا ما يطلبه من مقابل مادي لذلك، وهنا تبدأ المواطنة بالتقدم بطلب الاسترحام لإلغاء تبليغ الهروب عن أبنائها أو زوجها، أو أن تنقل كفالتهم عليها، وقد يكون ذلك على مهنة "سائق أو خادمة أو مربية" مهما كان تحصيلهم العلمي، وبالتالي لا يستطيعون الحصول على وظيفة تتناسب مع شهادتهم العلمية، ويشعرون بالإهانة في البلد الذي ولدوا ونشأوا فيه، وتحمل والدتهم جنسيته. وقد تحرم من استقدام سائق أو خادمة بسبب وجود أبنائها على كفالتها على هذه المهنة، وإن تمكنت من نقل كفالتهم كمرافقين عليها فيكون غير مصرح لهم بالعمل.

وبالنسبة لزوج المواطنة فلا يوجد في إقامته ما يشير إلى أنه زوج مواطنة، ولا يوجد في سجلها المدني أنها زوجة أجنبي وبالتالي ليس هناك ما يثبت زواجهما إلا عقد الزواج الذي يفترض وجوده معهم بشكل دائم. وقد يترتب على ذلك إبعاد الزوج من المملكة بموجب حكم قضائي أو قرار إداري بينما لو علم أنه زوج مواطنة لما أبعد، ونفس الشي يقال عن ابن المواطنة بالنسبة للإبعاد من البلاد.

ويقع على عاتق زوج وأبناء المواطنة رسوم الخروج والعودة، وكذلك تجديد الإقامة إلا من استطاعت الحصول بشكل استثنائي لزوجها وأبنائها على جواز سفر سعودي دون الحصول على الجنسية، وهي حالة نادرة. والسؤال: لماذا لا يشمل هذا الإجراء الفئة عموما والذي يخفف عنهم المعاناة المذكورة أعلاه ريثما يتم تعديل نظام الإقامة والجنسية المتعلق بهم.


المحور الثاني

حصول أبناء المواطنة على الجنسية رغم توافر الشروط الواردة في المادة الثامنة من نظام الجنسية هو أمر جوازي وليس وجوبيا، وبالتالي فقد يرفض طلب حصولهم على الجنسية بدون إبداء أسباب، وقد يكون ذلك بعد تخليهم عن جنسية والدهم مما يجعلهم عديمي الجنسية. وقد تستغرق معاملة الجنسية، وإن توافرت الشروط عدة سنوات للحصول عليها، فلا يتم الحصول عليها مباشرة عند التقديم ولو توفرت الشروط، وليس هناك مدد محددة للجهات الإدارية والأمنية المختصة للإفصاح عن رأيها بالموافقة أو عدم الموافقة.

كما يتم التفريق بين البنت والولد رغم أن ذلك لم يذكر بنظام الجنسية السعودي ويتعارض مع اتفاقية عدم التمييز ضد المرأة التي انضمت إليها المملكة بموجب مرسوم سام, فما زالت الجهات المختصة تستند في تبرير موقفها هذا من البنت إلى نص في حكم الملغى ولذلك فبنت المواطنة حاليا عند بلوغها الثامنة عشر تمنح بطاقة يكتب عليها أنها تعامل معاملة السعوديين إلا أنها لا تستفيد منها للعمل.

أما زوج المواطنة فالنظام لا يخوله التقدم بطلب الجنسية إلا بتوفر الشروط الواردة في المادة التاسعة من نظام الجنسية كأي مقيم. ولا يمنح الجنسية باعتباره زوج مواطنة مهما بلغت سنوات الزواج وثبت أنه حسن السيرة والسلوك, وحسن المعاملة مع زوجته وكان يفترض بأن تحدد مدة، ولتكن 15 سنة مع إنجاب أبناء يحصل بعدها على الجنسية أخذا بمضمون النظام الأساسي للحكم الذي يحث على وحدة الأسرة.





زواج السعودي من أجنبية

في هذه الحالة ترد للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان العديد من القضايا التي يتظلم فيها الزوج من عدم توثيق عقد زواجه أو عدم السماح بدخول زوجته أو أبنائه إلى المملكة أو ترحيل زوجته من البلاد ورغم مخالفة الزوج، إلا أن ذلك لا يعني حرمان الأولاد من حقوقهم أو حتى الزوجة. ولذلك يحتاج الأمر إلى نص واضح ينظم هذا الموضوع.


المحور الثالث

رغم وجود تعاميم من بعض الجهات المعنية فيما يتعلق بالرعاية الصحية والتعليم وكذلك الإعفاء من التسريح من العمل لمتطلبات السعودة، إلا أن الأمور تختلف على أرض الواقع. فما زال أبناء السعوديات يعانون من هذا الموضوع.

فيما يتعلق بزوج السعودية لا يتم علاجه إلا إن كان على كفالتها، وقد يدخل الاجتهاد الفردي في ذلك بمعنى أنه قد يقبل في مستشفى ويرفض في آخر.. وكذلك المواطنة إن ذهبت للولادة في مستشفى حكومي فيرجع قبولها للموظف.

وفيما يتعلق بالتعليم قد يمنح أبناء المواطنة دخول الجامعات بتخصصات محددة، وقد لا تتاح لهم الفرصة.


المحور الرابع

أبناء المواطنة الموظفة "غير السعوديين" لا يستفيدون من راتبها التقاعدي علما بأن نظام التأمينات الاجتماعية حدد في المادة الثامنة أفراد العائلة الذين يمكن استفادتهم من تقاعد المشترك، وهم من كان يعولهم ولم تحدد جنسيتهم، وكذلك الأمر فإن زوج المواطنة وأبناءها لا يستفيدون من ملكية البيت الذي اشترته المواطنة عن طريق قرض بنكي بعد وفاتها حيث يتم بيعه وإعطاؤهم ما سددته المتوفاة، وبالتالي يضيع جهد المواطنة وحرصها على توفير مأوى لأبنائها، علما بأن أبناءها لديهم الفرصة لاكتساب الجنسية. كما أن النظام الحالي يسمح بتملك غير السعوديين.