لا يمكنني القول بأن الشعب الليبي يقود ثورة ضد حكومته؛ لأنه- من وجهة نظري- ليست له حكومة حتى يثور ضدها، إنما يقود ثورة ضد الرئيس، وربما لا فرق، فالرئيس هو الحكومة والدولة والشعب والمُنَظّر والمعلم والروائي والسيناريست ومصمم الديكور والمصور والمنتج والمخرج والممثل والمهرج والمتفرج، وهو العريس الذي لا يعترف بأنه رئيس، ولا علاقة له بثروة البلاد ولا يملك حتى ديناراً واحداً حسب قوله.

بحق لم أر مثل هذه الصفات قد اجتمعت في شخص واحد في كل الأساطير على مر العصور إلا في شخص ملك ملوك أفريقيا وحده.

كان وزير الإعلام العراقي الأسبق محمد الصحاف يصف غزاة بلاده بالعلوج، واليوم نرى وزير الإعلام الليبي (معمر القذافي، الذي هو الكل في الكل) يصف شعبه بالجرذان، لكنني أعذره لأنه ربما يقصد فئران التجارب، ولذلك نجده يؤكد على أنها أُعْطِيت حبوب الهلوسة لزوم إجراء التجارب عليها في ضوء نظريته العالمية وفق ما جاء في الكتاب الليبي (الأخضر) الذي يطالب القذافي بتدريسه لجميع رؤساء العالم، كي يتمكنوا من القضاء على جرذانهم؛ غير أن القذافي- نفسه- لم يكن ليتوقع أن الجرذان هي الأخرى تثور، بل لم يُصدّق أنها ثارت ضد عالِم الأحياء الدقيقة أبو سيف.

وفيما يلي بعض الطرائف علّكم تجدون بينها وبين عجائب العلوج علاقة:

المدعي العام يسأل المتهم: ما أهم منتج اقتصادي تستخرجونه من باطن أرض دولتكم العظمى؟. قال المتهم: القطن. قال: وماذا تصنعون منه؟. قال المتهم: نصنع منه أكفانَ الموتى. قال المدعي: وملابسك هذه من أي شيء صُنعت؟. قال: من ملابس الشعب.

مدير البنك يسأل اللص: كم عمرك؟. قال: 42عاماً. قال: وكم من المال جمعت خلاله؟. قال اللص: لا شيء غير الذي اتفقت معك على إيداعه عندك.. قال مدير البنك مستدركاً: أقصد، ماذا تريد من جمع كل هذه الجثامين الشعبية؟!. قال اللص: أجمعها لأبني عليها مستقبلي.

أخيراً، قال الزعيم الدكتاتوري لصديقه: إن شعبي يرى أنني أستحق المزيد من الألقاب، فماذا تقترح؟. قال: أقترح أن يخلعوا عليك لقب (مجنون) ليلى، أو ليبيا لا فرق!