كشفت المباريات التي انقضت في مونديال جنوب أفريقيا الحالي إلى أي حد كان مدربو المنتخبات المشاركة منطقيون قارئون لأوضاع منتخباتهم وأوضاع الخصوم، وإلى أي حد بدا بعضهم مغرقاً في التفاؤل، أو بعيداً جداً عن الواقعية.
وبمقارنة بسيطة بين توقعات هؤلاء المدربين وتعليقاتهم التي أعقبت إجراء قرعة المونديال في ديسمبر الماضي، وبين الحصيلة التي خرجت بها منتخباتهم، يمكن حساب المفارقات أو تأكيد الواقعية، دون أن يعني ذلك تجاهل هامش المستجدات خلال سبعة أشهر فصلت بين موعد القرعة وانطلاقة البطولة، مثل إصابة لاعب، أو ابتعاد آخر.وكان مدرب المنتخب الإيطالي مارشيلو ليبي الذي حمل لقب كأس العالم خلال النسخة الماضية 2006، أبرز المتفائلين عندما أعرب عن رضاه التام لقرعة "الأزوري" في المجموعة السادسة التي ضمت الباراجواي ونيوزيلندا وسلوفاكيا، متوقعاً أن يمر منتخب بلاده إلى دور الـ16 للبطولة، مشدداً على أن التأهل بحد ذاته لن يرضي طموح الإيطاليين.
ولكن ما حدث كان معاكساً تماماً، فاكتفت إيطاليا في أول لقاءاتها المونديـــال بتعــــادل مخيــــب للآمال أمام الباراجواي 1/1، واتبعته بتعادل آخر أمام نيوزيلندا بنفس النتيجة، بيد أن الضربة الموجعة التي لم يحسب لها ليبي أي حساب جاءت في المباراة الأخيرة ضمن دور المجموعات عندما تلقى فريقه خسارة غير متوقعه من سلوفاكيا 2/3 خرج على إثرها من المونديال محتلاً المركز الأخير في مجموعته بعد أن جمع نقطتين من تعادلين وخسارة تاركاً مسألة التأهل للباراجواي وسلوفاكيا على التوالي.
ولم تختلف تصريحات مدرب المنتخب الجزائري رابح سعدان، كثيراً عن ما قاله ليبي، عندما قلل من صعوبة مجموعته الثالثة التي ضمت المنتخب الإنجليزي والأمريكي والسلوفيني، حيث أكد حينها للإذاعة الجزائرية أن منتخب بلاده يملك كل الحظوظ للتأهل إلى الدور الثاني.
إلا أن خروج الجزائر من دور المجموعات بنقطة واحدة بخسارتين أمام سلوفينيا وأمريكا بذات النتيجة صفر/1 وتعادل سلبي أمام الإنجليز، ناقض ما قاله سعدان تماماً، ولم يستطع الأخير قيادة فريقه إلى بلوغ دور الـ16 في ثاني مونديال يخوضه وهو مدرب للجزائر بعد تجربة مونديال 1986. في المقابل، علق مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم دييجو مارادونا، على قرعة المجموعة الثانية التي ضمت منتخبه إلى جانب اليونان ونيجيريا وكوريا الجنوبية، بتفاؤل ممزوج بكثير من الاحترام على غرار سابقيه، واكتفى مارادونا الذي لم يحضر مراسم القرعة تنفيذاً لعقوبة الإيقاف من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ببيان صحفي على الموقع الإلكتروني للاتحاد الأرجنتيني، قال فيه "إن أفضل المنتخبات تتأهل إلى كأس العالم، ولا يوجد منافسون ضعفاء."
وحافظ النجم العالمي الشهير على تواضعه في البيان ورفض الإدلاء بأحاديث تلفزيونية أو إذاعية، وأضاف "نثق تمام الثقة في لاعبينا، ونعرف تماماً أننا نتمتع بالظروف التي تجعلنا على مستوى التاريخ الذي نتمتع به، إننا متفائلون".
وبالفعل كان هذا الاحترام الذي كنّه مارادونا للمنتخبات التي أوقعتها القرعة بجانب فريقه، ذا مردود إيجابي على مشاركة الأرجنتين في مونديال جنوب أفريقيا، فظهر أبناء التانجو أكثر تألقاً من غيرهم خاصة في الأداء والعرض الذي أمتع جماهير العالم وهم يشاهدون فنون الكرة من أقدام ميسي ورفاقه، هذا إلى جانب العلامة الكاملة التي حققها المنتخب الأرجنتيني بواقع تسع نقاط من ثلاث انتصارات أمام نيجيريا 1/صفر، وكوريا الجنوبية 4/1، واليونان 2/صفر، وأكمله في الدور الثاني بالفوز على المكسيك في دور الستة عشر 3/1. وجاء تصريح المدير الفني للمنتخب الفرنسي الأول لكرة القدم ريمون دومينيك، في محله عندما حاول أن يلتمس لنفسه بعض الأعذار والمبررات المبكرة رغم الفرصة الجيدة التي كانت متاحة للفريق في الوصول إلى دور الثمانية، حتى عندما أوقعت منتخب بلاده الفائز بلقب كأس العالم 1998 ووصيف بطل مونديال 2006 في المجموعة الأولى مع منتخبات جنوب أفريقيا (البلد المضيف) والمكسيك وأوروجواي.
وصرح دومينيك للتلفزيون الفرنسي، وقال "لا يكون الأمر سهلاً على الإطلاق عندما تواجه أصحاب الأرض، حيث سنلعب بعيداً عن أرضنا".
وأضاف "ستكون هذه المباراة في الجولة الثالثــــة، والتأهــــل سيحسم دون شك في هذه اللحظة، لن تكون الأمور سهلـــة، والجميع يعتبرنا مرشحين، لكن لا أعلم على ماذا يستندون".
وحدث بالفعل ما كان يقلق دومينيك عندما احتلت فرنسا المركز الأخير في المجموعة بنقطة واحدة من تعادل سلبي أمام الأوروجواي، وهزيمتين من المكسيــك صفر/2، وجنوب أفريقيا 1/2، لتخــــرج من الباب الضيق للمونديال مخلفة وراءها خيبة الأمل للجماهير الفرنسية التي لم تكن تتوقع خروج فريقها بهذا الشكل الهزيل.