لم يكن يداخلني أدنى شك أن عصبة التحريض ستعود مساء الجمعة الماضي (بخفي حنين)، لأن الرهان كان على المعطيات والوقائع، وقد كان من الغباء الفاضح بمكان أن يعتقد المحرضون أن دوافع الثورات في العواصم العربية تنطبق على الحالة السعودية. وقبل الجمعة قرأت وكالة – رويتر – يوم الأربعاء حجم التجاوب الشعبي (المتجمد) مع عصبة التجييش بما فيها حركة السوق وتصاعد سوق الأسهم لألف نقطة، وهي مؤشرات تكفي كجواب من القطاعات الشعبية، وعلى النقيض، فمن المفرح أن هؤلاء قد أعطوا هذا الشعب فرصة لأن يرسل جوابه في استفتاء مجاني.
اليوم، صار من المناسب أن نطوي صفحة – الترقب – لنفتح صفحة البشائر التي يريدها هذا المواطن في المرحلة القادمة.
نحن نمتلك اليوم لحظة مناسبة لإرادة التغيير بعد أن اطمأن الوطن على رسالة هذا الشعب التي تحذر من أي مساس في قراره السيادي وهيكله الأعلى في قيادة هذه البلاد كضامن لوحدة شعب ووطن. أولى البشائر التي يريدها قطاع الشعب العريض من إرادة التغيير أن يدخل هذا الجيل الجديد إلى الهيكل الإداري التنفيذي، فأي ناصح أمين غيور على المكتسبات الوطنية لابد له أن ينبه على الهوة الواسعة ما بين الجهاز الإداري في مفاصل الدولة والعمل الحكومي العام وبين قدرة الأجيال الصاعدة المختلفة على اختراق مكانها الطبيعي في هذه الأجهزة.
تلك هي طبيعة الزمن حين يكون الزمن دافعاً لإرادة التغيير. البشائر التي يريدها المواطن والوطن أن يجد شباب الأربعين وقد تسنموا تحديات المرحلة القادمة في جل أماكن صنع القرار التي تعين ولاة الأمر على النهوض بأكبر تحد تنموي في تاريخ هذه البلاد ونحن نحاول تحوير هذه الطفرة الهائلة إلى منجز مادي. ونحن من طبيعتنا الشكر والعرفان والامتنان لكل الذين تصدوا للمسؤولية الوطنية في مفاصل القرار الوطني في الوزارات والهيئات والإدارات الحكومية المختلفة. ومن المفارقات الموجبة أن منطقة مثل – عسير – تكرم قبل الأمس أربعة وزراء سابقين وهم يشعرون أنهم أكثر – وزارة – في العين الاجتماعية حتى وهم يعيشون مرحلة ما بعد الوزارة.
أجمل لحظات إرادة التغيير أن يفرح بها المواطن في الوقت المناسب، لأنها تبعث رسالة اطمئنان على مستقبل وطنه ومجتمعه وتلغي من هواجسه أسطوانة الإشاعات والتنبؤات، خصوصاً أن هذا المجتمع قيادة وشعباً يجتاز اليوم مرحلة الضغط النفسي الهائل التي سببها المتربصون به في وحدته وسيادته.