واستكمالاً لموضوع الأمس حول إرادة التغيير، أود الإشارة إلى أن الإحلال الجديد في مجرد رأس الهرم في الوزارات أو الإدارات الحكومية المختلفة لم ولن يؤتي ثماره ما لم يكن هذا التغيير شمولياً للطواقم التي تعمل مع الوزير أو المسؤول في الإدارة الحكومية. وبافتراض أن المسؤول الأعلى هو الصف الأول على رأس القرار الإداري في المصالح الإدارية المختلفة فإن الصف الثاني من بعده هم من يضع الخطط ويرسم الاستراتيجيات ويدير دفة مفاصل العمل. نحن جربنا من قبل معظم الحلول الإدارية ولكننا لم ننتبه إلى قصة الثابت والمتحرك في الإدارات الحكومية. تحريك الصف الأول الأعلى لا يخدم أفكار التغيير والتطوير طالما كان الصف الثاني هو الثابت الذي لا يتبدل مع الوزراء الجدد أو مع المسؤولين في سائر دوائر القطاع الحكومي العام. وكيل الوزارة الذي عمل مع ثلاثة وزراء لا يمكن له أن يكون في (المود) أو الذهنية التي يعمل بها الوزير الجديد، بل هو يكرر ذات تجاربه ويستميت من أجلها وفي نهاية المطاف نكتشف أن الرأي العام يحاسب معالي الوزير أو سعادة المسؤول دون أن ننظر إلى ثبات الطاقم الإداري الذي يعمل معه. نحن نغير رئيس البلدية ولكننا لم نلتفت إلى مساعديه الذين يطبخون أوراق القرارات الإدارية بذات التوابل التي استخدمها من قبل مع بضعة رؤساء سابقين. نحن نحاسب رأس الهرم الإداري دون أن نعطيه الفرصة لاختيار طواقمه التي تناسب رؤيته المختلفة عن المسؤول من قبله تماماً مثل من يغير عظم الجمجمة ولكنه لم يغير ذلك الدماغ الداخلي الضخم الذي يدير كافة الجسد. أعرف في مدينتي عشرات الكراسي الأعلى في دوائر حكومية مختلفة تغيرت ورحلت مثلما أعرف أن الصف الثاني في هذه الإدارات هو الثابت الباقي، وهنا يبرز السؤال الجوهري الأهم عن الأسباب في تنمية هائلة على مستوى الصرف المالي ولكنها لم تعط المؤمل المطلوب في تجاربها على أرض الواقع.

وغداً نكمل.