أحسب أن في مصر الآن حكومتين إحداهما تقليدية استمرأت إحساس الناس بالضجر واليأس والشكوى, والأخرى فتية تتواصل مع الناس وتنجز لهم ما يطمحون إليه في صمت. وأحسب أن لكل من الحكومتين من يفتي لهما ويتحدث باسميهما ..المتحدث باسم الأولى يعكس حالة الإصرار على المضي في الأخطاء, والمتحدث باسم الثانية يصارح ويكاشف ويعترف بالخطأ ويعد بالإصلاح. وبوضوح أكثر فإن الناس في مصر سئموا من حكومة لا تكترث بالعمال الغاضبين ولا بالفلاحين الناقمين أو حتى علماء الذرة الذين يعملون بالقطعة, فيما يتابعون بتقدير مشروعات حقيقية تنجزها سواعد فتية وعقول نقية. وبوضوح أكثر وأكثر فإن حكومة الدكتور نظيف تمعن في كيد الناس تارة بالضرائب العقارية وأخرى ببيع ممتلكات الدولة, فيما تمضي الحكومة الأخرى في بناء وتنفيذ المشروعات في البر والبحر والجو, مبدية أسفها واعترافها بمساوئ التخصيص بلا هدف ولا قواعد.
الحكومة الأولى تنجز قوانين الضرائب, وتبحث للعمال عن أماكن للعيش على أرصفة القصر العيني, والحكومة الثانية تشق الطرق وتنشئ المطارات وتمخر البحار بحثا عن آفاق للتجارة العالمية.
الحكومة الأولى تحمل وزر التخصيص والعبث بمياه النيل وتكوين مجموعات من نواب المخدرات وسرقة أموال العلاج على نفقة الدولة وإهداء أراضيها لبناء مدن ومنتجعات, والحكومة الثانية مع الناس في سوهاج وأسيوط, والوجهين البحري والقبلي.
الحكومة الثانية باختصار تعترف على لسان المتحدث باسمها زكريا عزمي بفساد الذمم والأخلاق وسرقة أموال التخصيص الذي كاد يخرب بيت مصر, وتسعى من خلال وزير تجارتها لمنع احتكار الحديد والأسمنت, وتضيف مطارا جديدا للناس في سوهاج, وتحول مطار القاهرة لمرفأ عالمي, وسجن المرج لبيئة آدمية, والقنوات الفضائية الجديدة لساحات للرأي والرأي الآخر, والحكومة الأولى تلعب الأتاري في مجلس الشعب.