لقد تأملنا بكل عمق وحب وفخر مفردات ومعاني خطاب خادم الحرمين الشريفين ـ يحفظه الله ـ التي صدرت بلغة حميمية من قلب والد حانٍ خاطب أبناءه وشكرهم بمعان سامية لامست شغاف القلوب والعقول بل ارتسمت على الجباه فخراً وتمجيداً بما حملته من عمق الحب وشفافيته.

كان الوفاء لمواقف أهل الوفاء الذي عبر عنه جميع أفراد المجتمع السعودي والمقيمون على أرضه بعد سد طريق الحاقدين، ودحر الغوغائيين قبل أن يبثوا سمومهم ابتغاءً للفتنة، فاتضحت لهم الصورة بأبعادها الثلاثية (الوطن والقيادة والشعب) جلية بعد جمعة خرساء، فبطل كيدهم، وانقلبوا على أعقابهم، وأصيبوا في مقتل حتى عادت ثورتهم المزعومة بـ(خُفي حنين) والنتيجة (لم يخرج أحد)، إذ تصدت لهم ثورةٌ سعودية بمواطنة ذاتية ملتهبة المشاعر، أرسلت في النفس أشعة نور الوطن إلى القلب فحركت حرارتها الأعضاء وأنارت أمامها سبيل الحياة الآمنة الكريمة على تراب وطن، فكانت تلك وطنيتنا التي لم تقبل المساومة على اختلاف الأجناس والأعراق والمذاهب، وبقي الجميع يتغنى بنشيد المجد والعلياء لتاريخ ناصع اصطبغ فيه تراب أرضنا وطهره بلون الخضار.

وعندما أثبت الشعب السعودي بأكمله أنه شعب وفيٌ لايخون ولا يغدر، ولا يلتف على قيادته، محبٌ لوطنه؛ لم يقابل هذا الوفاء إلا بوفاءٍ من قادة هذه البلاد وراسمي سياساته الداخلية والخارجية. معيار هذا الوفاء انطلق منذ بشائر عودة خادم الحرمين – يحفظه الله - سالماً معافى حاملاً أمل الوطن بقرارات تنموية، وبين جمعتين فقط كان الوفاء منتصراً والوطن فرحاً، فقدمَ ولاة الأمر الشكر ترجمةً واضحة لتواشجية العلاقة، وغدت قيادة المملكة كعادتها في هذا الظرف استثنائية لتحمل من صفات الأبوة والإنسانية أكرمها ليختم مابين جمعتين – يحفظه الله - بأوامر ملكية عانقت مسار تنمية متوازنة مستدامة من أجل المواطن السعودي وحياته الكريمة بدءاً من مكافحة الفساد والبطالة ومعالجتها، وإقامة مشاريع سكنية جديدة ودعمها، ومجمعات طبية ونهضة صحية تخدم خريطة الوطن بكل أطرافه.. فكانت تلك القرارات جُلّ ما منينا أنفسنا به من متطلبات وقرارات وإصلاحات نشدناها كجزءٍ من حبنا العميق للوطن فكان رد خادم الحرمين – يحفظه الله – سريعاً لأمنياتنا وأمانينا.

ولأن الأوطان لا تستجدي الولاء والحب؛ فقد كتب الوطن وحاكمه ومحكومه قصةً حب خضراء تُروى، فقرأها العالم وغرسها الآباء في عقول الأجيال وحناياهم بما لا يقبل المزايدة أو الاختلاف حوله.

ولأن قادمنا الأجمل مقبل على دائرة هامة، فإن ذلك يحتاج منا فقط إلى وقفات صادقة للبدء بمعالجة أنفسنا أولاً ثم محيطنا، كمجتمع وليس أفرادا، فالوطن يبدأ من حيث ينتهي الفرد ويبدأ بحلم كبير يستوعب أحلام الجميع، فتعالوا نفتش في أعماقنا وذواتنا عن الخلل لننتقل إلى كل رقعة على أرض الوطن وكل ذرة من ترابه بإخلاص من أجل حياةٍ كريمة ننشدها، لاسيما أننا أصبحنا نملك خريطةً واضحةً لتحقيق الأماني، وليبق وطننا ساحةً خضراء نقياً من الشوائب وأنموذجاً في البناء والتشييد بطرق تضع الأمور في نصاب لايحيد أبداً عن الحق، وننعم في ظله الوارف خلوداً كما ورثناه، ورداً للوفاء له ولمليكه خادم الحرمين الشريفين – يحفظه الله - الذي نُشهد الله على حبه الكبير في قلوبنا ولا مكان آخر نريد أن نكون فيه سوى قلبه الكبير، فلن تلهج ألسنتنا وقلوبنا بالدعاء له فقط، بل له منا أيضاً كل الوفاء الذي سنغرسه عنه ونعلمه لأبنائنا وأحفادنا ماحيينا، تلك مشاعرنا، وتلك ما تسمو بها الأوطان على الدوام.