درسنا أن (التمني) هو طلب حصول أمر محبوب لكنه مستحيل الوقوع أو بعيد، على العكس من (الترجي) والذي يطلب حصول أمر محبوب لكنه قريب ومتوقع.
حسناً، ما الذي تفهمه من هذا التصريح: "إن رفع قيمة القرض سيساعد المقترضين على تكاليف البناء و(أتمنى) أن تذهب زيادة القرض فيما يعود على المواطن بالفائدة في مسكنه الذي يريد إنشاءه"...
شخصيا أتوقع أن المسؤول حينما يقول ذلك فهو قلق من أن الزيادة لن تذهب إلى طريقها الصحيح.. فهذا في اعتقاده أمر محبوب لكنه بعيد ومستحيل..!
بمعنى: هناك قاطع طريق ـ أو ما شابه ـ سيعترض طريق الزيادة ويسرقها.. ولو لم يكن الأمر كذلك لما قال الرجل (أتمنى).. على الأقل كان بإمكانه أن يقول (أرجو) ـ لكن حينما يقول أتمنى، فهو يشير إلى أمر قد يصعب تحققه وتحقيقه!
التصريح كان لمدير عام صندوق التنمية العقارية المكلف المهندس حسن العطاس!
اليوم مع هذا التدفق غير المسبوق في قروض صندوق التنمية يظهر بوضوح أن المشكلة لن تنحصر في اليد العاملة وحدها.. أدرك جيدا أنه حينما يتم منح كل هذه القروض للناس، في ظل ندرة اليد العاملة المؤهلة، فإن هذا يعني ببساطة ارتفاع تكلفة المقاول.. لكن الأمر يتعلق بتكلفة الإنشاء بكاملها.. وهنا المشكلة الحقيقية..
لست باحثا اقتصاديا.. لكن أغلب الناس الذين التقيتهم أو استمعت إليهم كانوا يبدون قلقا واسعا من ارتفاع أسعار التكلفة.. تكلفة مواد البناء التي ستتضاعف بشكل مؤكد.. كانوا ـ هم أيضاً ـ (يتمنون) ألا تذهب الزيادة لغير ما وضعت له، وهنا يأتي دور وزارة التجارة في الرقابة على الأسعار بعد أن دعمت بخمسمئة وظيفة رقابية.
مدير عام صندوق التنمية العقارية المكلف (يتمنى)، والمواطنون الذين سيستلمون قروضهم (يتمنون) وكاتب هذا العمود (يتمنى).. والشاعر العربي القديم يقول: "وما نيل المطالب بالتمني"!.