من الجميل أن تعود بنا عقارب الزمن اليوم لنذكر المدافع (الجميل) أحمد جميل.. ومن ينسى جيله الذي حضر لأول مرة في تاريخ الكرة السعودية في مونديال أمريكا 94 الذي عرف العالم بكرتنا، بعد أن كنا نمني النفس جميعاً أن يصل (جميل) ورفاقه إلى مونديال 90 بإيطاليا لولا (مكر الكرة) وجبروتها الذي رفض أن تتطوع لنا في لقاء المنتخب الإماراتي الشهير بحالة الطرد الظالمة لماجد عبد الله بعد المكر الكروي الذي قام به الإماراتي مبارك غانم في تصفيات سنغافورة.
حين نتابع اعتزال السد العالي اليوم أمام طرابزون التركي، تقودنا الذاكرة إلى نجوم في الدفاع أثروا الكرة السعودية، وشكل أحمد جميل معهم (ثنائيات) ولا يمكن أن تنساهم الملاعب الكروية، وهما المعتزلان صالح النعيمة ومحمد الخليوي، الثنائي الأشهر الذي لعب أحمد جميل بجوارهما وشكل معهما حصناً منيعاً قاد الكرة السعودية لإنجازات تبقى راسخة في الأذهان ومحفورة في تاريخ الكرة السعودية، لن ينساها محبو الزمن (الجميل).
لقد رسم (السد العالي) شخصية اعتبارية للمنتخب السعودي، حيث كان يصعب اختراقه ويضرب المهاجمون أمامه ألف حساب وحساب لتجاوزه، كما شكل ثنائياً ممتعاً مع النعيمة والخليوي فكان في حضور ثلاثتهم إلى الملعب متعة للمشاهد وطمأنينة للاعبين والأجهزة الفنية، هذا بخلاف متعة حضور ماجد عبد الله ويوسف الثنيان وسامي الجابر وكل من عاصر الجميل في المنتخب السعودي.
كان أبو التوائم (جميل وجود) و(رياض ورضوان) بالإضافة إلى أختيهما أريج وعبير، الشخصية الاتحادية الأولى التي تتفق جماهير العميد على حبها، فالتوائم الأربعة أضاف لهما بتفانيه وإخلاصه، التوائم الستة بالعشق والحب الأزلي بينه وبين جماهير العميد، وهي التوأمة التي لا يمكن أن يفصلها أي فاصل، وما تنظيم مهرجان اعتزاله بعد أن ودع الكرة منذ أكثر من عشر سنوات إلا دليل على توأمة (الحب).
رحيل أحمد جميل هو امتداد لاندثار جيل الكرة السعودية الذهبي الذي كان ومازال محل تقدير (الجميع) وسيعكسه الحضور الجماهيري الكبير المتوقع لحفل تكريمه اليوم.
فالجيل السابق يصعب تعويضه ولن يتكرر، لأن المغريات وأضواء الشهرة لم تغيرهم ولم تبدل جلودهم بل كانوا السباقين للأخذ بيد الجيل الصاعد، وهم الذين يتجاوزن عن كل مخطئ ومسيء في غمضه عين، فياليت يعرف لاعبو زماننا هذا؛ كيف كان أولئك النجوم يتصرفون فيما حولنا وكيف كانوا يقيمون الأوضاع.