• حين تقدم جهة ما منتجاً، سواءٌ أكان مادياً أم فكرياً، فإن واحداً من أهم شروط بقاء هذا المنتج وضمان عمق أثره في المجتمع المحيط هو أن تخلق هذه الجهة المنتجة لغةً خاصةً بمنتجها، قد لا يألفها المجتمع سريعاً، لكن وبمرور الوقت تتحول هذه اللغة المبتكرة إلى خطابٍ معرفيّ قائم، وحينها سيحمل هذا الخطاب سلطته بداخله في شكلين متكاملين، لا ينفكان عن بعضهما، ويعملان باطراد على إعادة صياغة وعي المجتمع من جهة، وخلق مساحاتٍ جديدة في التفكير من جهةٍ أخرى، والمحصلة أنها بكل الحالات تسهم تماماً في تشكيل مفاهيم الناس.

ميكروسوفت، أنتجت الويندوز، ومعه اللغة التي نتعامل بهاصارت بشكلٍ ما قاموساً لخطابٍ زمني لا يمكن أن يفهمه إنسانٌ عاش قبل قرنٍ من الآن، وعبر اللغة ذات الأبعاد والتصورات التي نستخدمها في هذا المنتج صرنا ننظر للعالم بوعيٍ مختلف، وتشكلت لدينا مفاهيم تجاه الحياة لا يمكننا شرحها لأناسٍ لم يعيشوا بهذا الزمن.

• الجامعة، وبعد ست سنوات بقيادتها، ورؤيتها، وخططها، واتفاقياتها العالمية، صارت تقدم منتجاً ثقافياً تنويرياً ومعرفياً له سماته وحركته بداخل المجتمع المحيط، وأرجو أننا الآن أمام خطاب مختلفٍ تؤسس له هذه الجامعة، وعساه شيئاً فشيئاً وعبر أثره الفاعل سينسرب إلى الشوارع والبيوت، وسيارات الأجرة، ومنابر المساجد، وردهات الدوائر الحكومية، سيعبر إلى الأطفال والنساء والعجائز، وذات يوم يصل إلى صانعي الإعلام، والمؤثرين، والمسؤولين الجالسين خلف خبايا القرارات التي تصنع مصير شعبٍ بأسره.. وهذا ما يفترض أن تكون عليه الجامعات ومؤسسات التعليم كافة؛ أن تكون مراكز لمعالجة الواقع، واستشراف المستقبل، وتشكيل المصير.

http://www.youtube.com/watch ?v =7AJ8YWbQjMo

• الفريق الذي يعمل بجامعة جازان، بقيادة معالي الدكتور محمد هيازع، يفعلون هذا قدر جهدهم، وبالرغم من الكليات الثلاث والعشرين، بمن فيها من الطلاب الخمسة والخمسين ألفاً، وبالرغم مما يواجههم من مشقات التأسيس والبناء لمشروعٍ بهذا الحجم، إلا أنهم يحملون مهمتهم التنويرية بمثابرة ووعي يستحقان احتراماً وطنياً خالصاً.

• الجامعة التي تجعل هدفها تنمية الإنسان واستثمار قدراته، من الطفل إلى الكهل، ومن المواطن إلى المسؤول، ضالعةً بفاعلية حقيقية في صوغ الواقع والمستقبل والمصير.. هي ما نحتاج بالضبط. في جامعة جازان يقيمون برنامج ابتعاثٍ تدريبيٍ خاصٍ لطلابهم في المراحل النهائية من الجنسين، وفي العديد من التخصصات، يرسلونهم إلى بلدانٍ كبرى، تقود معارفها وحضارتها العالم الحديث. أوليس هذا فعلا يضع إحدى عينيه على الواقع، والأخرى على المستقبل.. وكليهما على المصير؟.