إن المتتبع لعمل وأداء الأجهزة الحكومية يجد أن الخلل ليس في عدم أداء الموظفين أعمالهم بالشكل المطلوب وليس تقاعس الأجهزة الحكومية عن أداء الأعمال الموكلة إليها بقدر ما هو في اعتقادي جمود الأنظمة وخاصة المتعلقة بأنظمة الخدمة المدنية بحكم أنها المنظم والمشرع للوائح والأنظمة الخاصة بالعملية الوظيفية ، وبنظرة تمعن نجد أن اللوائح أبدعت وأجادت في أنظمة وقوانين تأديب الموظفين على حساب الحوافز المادية والمعنوية خاصة إذا علمنا أن الدوافع الشخصية لأداء العمل تختلف وتتطور من جيل لآخر ، وأصبح الوضع الحالي مع ما يحمله الموظف من مخزون معرفي وثقافي عما يدور حوله تبرز جوانب التحفيز لأداء العمل على مسألة الخوف من العقاب والتي كانت دافعا للعمل في فترة زمنية ماضية . والمراقب لأنظمة الخدمة المدنية يستطيع ملاحظة ذلك من خلال الأنظمة والتشريعات التي لم تتغير من سنوات عديدة .