قد لا يكون (صغار الاتحاد) حظوا بمعايشة فترة المدافع الجسور أحمد جميل في الملاعب لمعرفة الفدائية التي كان يذود بها عن مرمى فريقه ومرمى المنتخب الأول، وقد لا يكونون قد وقفوا على كيفية تسجيله لأهداف قاتلة أبكت الخصوم على المستويين القاري والعالمي، وهو ما قلل من حضورهم لمهرجان اعتزاله وجعل مدرجات ملعب الأمير عبدالله الفيصل تشكو (ليلة التكريم) من ظهورها المخجل بسبب هجر الجمهور لها، لكن ما حجة غياب من استمتع بأداء أحمد (الجميل).. وأين الوفاء ورد (الجميل) لمن أضاء ساحة ناديه بالكؤوس البراقة وأدمى الأيادي من كثرة التصفيق وأبكى عشاقه وخصومه؟.
توقعنا زحفاً جماهيرياً غير مسبوق من الاتحاديين وغير الاتحاديين ليلة المهرجان، فخاب ظننا وتوقعنا، إذ لم يكن جمهور الاتحاد يومها هو ذاك الذي عرف بحبه للاعبيه وارتباطه بهم حتى بعد هجرهم للكرة، قد يكون المحتفى به واللجنة المنظمة للمهرجان، سبباً مباشراً في غياب الجمهور، فهما اختارا فريقاً لا أنصار له في المملكة ولا صوت له على المستوى الأوروبي أو العالمي؛ حتى وإن كان يتربع على صدارة الدوري التركي في الفترة الحالية.
رغم السجل الناصع للنجم الجميل أحمد الذي سبق له المشاركة ضمن منتخب نجوم العالم، إلا أن مهرجان اعتزاله لم يرق لمستوى المقارنة مع آخر اعتزال أقيم قبل أقل من شهر للاعب القادسية غازي عسيري.
فالقائمون على أمر اعتزال العسيري (غير المشهور مقارنة بأحمد جميل)، نجحوا في إخراج المهرجان بالصورة المطلوبة اعتماداً على فريق جماهيري مثل الأهلي المصري، وحققوا الأهم بتسليط الضوء على ناديهم واللاعب المعتزل، نافضين غبار الزمن عن الأخير، بينما تعمد الاتحاديون مع سبق (الاصرار والترصد) عدم إحياء الزمن الجميل لأحمد، فقتلوا المهرجان قبل ميلاده وحرموا اللاعب من وداع أفضل وذكرى كانت ستكون هي الأجمل في مشواره الكروي. لا نريد فتح أبواب لتساؤلات ربما يصفها البعض بالخبيثة، لكن الغياب الجماهيري عن حفل اعتزال نجم كبير بقامة أحمد جميل قاد فريقه الاتحاد والمنتخب السعودي لتجاوز ملاحم كروية شهيرة، يضع أكثر من علامة استفهام كلها تصب في قالب توجيه أصابع الاتهام لجهات سعت لهذا التغييب وإلى عدم إنجاح المهرجان.
وعزاء المعتزل يبقى في أنه حفر لنفسه موقعاً في قلوب جميع من شهدوا عصره، وبادلوه المحبة والاحترام.