متى يمكن لفيزياء الصوت أن تتلاشى دون أن تسمع رجع الصدى إلى أذنيك؟ هي في حالتين: إذا كان صوتك محبوساً بين جدران أربعة، وتحت سقف محكم أو كنت تصرخ في صحراء اليباب حيث تنتهي من – الصوت – قوانينه الفيزيائية. وبلا سفسطة أو بديع أو منمقات لغوية: أين ستذهب بصوتك ليصل إذا كان المسؤول يستمع للصوت ولكن لا يجيب؟ إذا كانت جل القنوات المشروعة لصوت – المواطن – إلى المسؤول قد حملت هذا الصوت سؤالاً ولكن بلا أجوبة؟ وفي قضية – المشروع – المصادر والمُلغى بعد الاعتماد الملياري سمعنا الأسئلة، ولكننا لم نسمع الجواب من المسؤول. وإذا كان – صاحب المعالي – لم يتكرم بالإجابة على أسئلة رسمية من عضو مجلس الشورى وفي الساعة المفتوحة تحت القبة الموقرة، وإذا كان معاليه لم يستمع لاستفسارات لجنة الأهالي التي ذهبت إليه في مكتبه لتستفسر عما تراه حقها المشروع، وإذا كان أيضاً، صاحب المعالي، لا يعير اهتماماً لما يكتبه الإعلام، فإلى أين تقترحون أن تذهب هذه الأصوات في المرة القادمة. إذا كانت هذه القنوات الرسمية النظامية لا تصلح لرفع صوت المواطن إلى المسؤول فما هي القنوات البديلة حتى يثمر التواصل بين المواطن وبين المسؤول؟ إذا كان عضو مجلس الشورى مخولاً بالحديث الرسمي وفق الأنظمة التي رسمها ولي الأمر، وإذا كانت لجان الأهالي – هيئة – قانونية رسمية تذهب للمسؤولين بمعرفة الحاكم الإداري، وإذا كانت القناة الإعلامية تطبع أوراقها نهاية المساء بتصريح قانوني رسمي معتمد وتخضع موادها وما يكتب فيها لقوانين الحرية المنضبطة والمسؤولة؟ إذا كانت قنوات الشورى والأهالي والإعلام بكل ما أوتيت من النفوذ والقوة والوجاهة لم تستطع أن تحرك شفة المسؤول لجواب مقنع أياً كان هذا الجواب فكيف يستطيع المظلوم والمسحوق واليتيم والأرملة والقاصي النائي أن يصل بصوته للمسؤول، وأن يستمع إلى حقوقه من لسان المسؤول؟ إذا كان القوي النافذ يشكو ضعف حنجرته، فكيف بالذين عاشوا الحياة على هوامشها بلا لسان أو حنجرة. إذا كان الرسمي القوي لم يسمع رجع صوته وصداه فكيف بمن يعرف مسبقاً أن صوته خارج القوانين الفيزيائية.