مشاهدو الفضائيات يبحثون اليوم عن برامج حوارية راقية يسمعون فيها الصوتين مهما اختلفت نبرتهما، وينصتون إلى الرأيين مهما اختلفا أو حتى تناقضا، ليقتنعوا بمن يقدم شيئاً يستحق ذلك الاقتناع.. ويهربون من برامح "الاتجاه المعاكس" وأمثالها، تلك الحوارات التي أصابت المشاهد العربي بالصداع، ولا يزال بعض المثقفين والمفكرين العرب يترددون على طاولتها بلا خجل..!

حين يقبل أي شخصٍ الحوار التلفزيوني حول قضية تهم المجتمع، فلابد أن يأخذ في الحسبان الرأي الآخر فيستمع له أو على الأقل يعطي المشاهد (الذي هو جزء من المجتمع) حرية الاستماع إلى الرأيين بلا إزعاج.. فإن رأى في نفسه عدم القدرة على ذلك فليطلب من المقدم أو القناة إفراد الطاولة له وحده..!

استغربت كثيراً حين شاهدت صاحب الصوت الجهوري الدكتور محسن العواجي يعجز عن مواصلة الحديث لدقيقة دون مقاطعة من مذيعة برنامج "اتجاهات" على قناة "روتانا خليجية" نادين البدير أو المحامية سعاد الشمري، حتى صدم العواجي المشاهدين برده على سعاد حين قال: " أنتِ تختلفين معي في أمورٍ أنا متفق معك فيها"، فأسكت الرد سعاد لتتولى البدير دور المقاطعة الذي تميزت به سعاد طوال الحلقة التي كان من المفترض أن تكون للحوار عن حقوق المرأة في المجتمع السعودي.

البحث عن حلول المشاكل لا يعني معارضة أراء المخالفين لفكرنا، فربما نجد على ألسنتهم ما يعضد رأينا أو يفتح المجال للاتفاق على مخرج من تلك المشكلة التي تخص مجتمعاً وليس فئة محددة من المجتمع..!

وربما تكون صاحب حق في مطلبك إلا أن "عوامل" تستخدمها معتقداً أنها ستنصر، هي التي تجعل المشاهد يظنك "مجادلاً"؛ منها كثرة الكلام والاعتراض على المحاور، وعدم الإنصات للرأي الآخر سواءً جاء من المقدم أو المحاور أو المشاهد..!