أطلقت سيدة أعمال مشروعا خيريا يعتبر الأول من نوعه على مستوى المملكة؛ وهو مركز تجميل نسائي خاص بذوات الاحتياجات الخاصة في محافظة أبها.

وتقول سيدة الأعمال أماني الثميري عن مشروعها الخيري: يعتبر مركزي هو المركز الوحيد بالمنطقة وبالمملكة الذي يقدم خدمات مجانية لذوات الاحتياجات الخاصة. وكان لدي إصرار كبير على إتمام المشروع رغم العقبات التي واجهتني نظرا لأن هذه الفئة في أشد الحاجة للاهتمام ودمجهم في المجتمع والرفع من روحهم المعنوية، وأيضا لإيماني بأن كل سيدة لها الحق في أن تستمتع بأنوثتها وجمالها، فلا يعني كون السيدة تعاني من قصور خلقي أن تتخلى عن الجمال فكل أنثى جميلة. وجاء المشروع أيضا انطلاقا من إيماني بأن كل إنسان لابد أن يقدم خدمة لمجتمعه ووطنه، فمجال التجارة لا يعني كسب الربح المادي فقط، ولكن لا بد أن يحمل المستثمر على عاتقه مساعدة المجتمع والرفع من مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين قدر الإمكان.

وعن الدعم الذي تلقته لإكمال المشروع قالت: داعمي الأول بعد الله هو والدي ـ رحمة الله عليه ـ الذي اقترح علي فكرة المشروع؛ والذي كان يحفزني لإنشائه ويسعى يعزز أهمية الخدمات الإنسانية، وكذلك والدتي كان لها دور كبير في تحفيزي ومساعدتي معنويا. وكان هدفي الأول من المشروع بعد رفع روح هذه الفئة معنويا هو لفت الانتباه لهم، ومحاولة متواضعة مني لدمجهم في المجتمع.

وعن استمرارية العمل بالمركز مجانا دون مردود مادي يغطي احتياجات المركز قالت: سوف استمر في هذه الأعمال الإنسانية ـ بإذن الله ـ لأنها من أولوياتي، وأتمنى أن أكون قدوة حسنة للمستثمرة السعودية وسيدات الأعمال من حيث الشعور بالمسؤولية تجاه الأعمال الإنسانية؛ ولو أني أعلم الكثير من السيدات المبدعات في مجال العمل الخيري ولهن مني كل التقدير والاحترام؛ والمجتمع يعرفهن ويقدرهن. ولن يتوقف المركز على تلك الخدمات التي يقدمها حاليا، بل سنسعى لتطوير خدماتنا مستقبلا كما وكيفا.

وعن ردة فعل ذوات الاحتياجات الخاصة وهن الفئة المستهدفة للمركز قالت: وجد حفاوة وترحيبا كبيرين من منسوبات معهد التربية الفكرية عندما بدأت في الأعمال التجميلية لهن، واستطعت بفضل من الله ثم باجتهاد فريق عملنا في هذه المهنة أن نرسم على وجوه تلك الفتيات البريئات الابتسامة؛ وهذا كان هدفي ولمست الامتنان والشكر في أعينهن؛ وكانت كل واحدة منهن بعد عمل "المكياج" تنظر في المرآة ثم تعود لتعانقنا وهي سعيدة ومبتهجة ولم أشعر بالسعادة والرضا النفسي عن عمل قدمته كما شعرت به في ذلك اليوم.

ودعت الثميري جميع رجال وسيدات الأعمال إلى الالتفات إلى ذوي الاحتياجات الخاصة وإلى الفئات المحتاجة في مجتمعنا السعودي، لربما يكون العطاء بسيطا إلا أن تأثيره كبير عليهم كما أن أجره عند الله عظيم. ونفت الثميري ما يظنه البعض من أن هذه الفئة تكون متعبة في التعامل معها.

وقالت: هذه الرؤية غير صحيحة فمن خلال تعاملنا معهن في مجال التجميل وجدنا تجاوبا كبيرا منهن وسهولة العمل معهن دون أن تصادفنا أي معاناة، ولمسنا فرحتهن بهذا العمل.

وفي الحقيقة حرصنا في مركزنا على استقطاب خبيرات في التعامل مع هذه الفئة، وهن يحملن مؤهلات في هذا المجال، بالإضافة إلى تخصصهن في مجال التجميل.

كما قمت بإرسال عددا من العاملات في دورات للرياض وبيروت للتدريب على كل ما هو جديد في عالم التجميل لهذه الفئة.

وأشارت إلى أن الفتيات اللاتي ابتلين بشيء من الإعاقة هن بشر ويشعرن كما نشعر كما يحببن أن يظهرن بالشكل الجميل والمناسب أمام الناس، فالجمال ليس للفتاة السوية فقط بل كل فتاة من حقها أن تظهر جميلة، حتى وإن كان لديها بعض القصور الخلقي ومن حق كل فتاة أن تفرح وتبتهج وتستخدم أدوات الزينة.

وعن العقبات التي واجهت مشروعها قالت: العقبات التي واجهتني كثيرة وسأذكرها للفت نظر صناع القرار أو من بيدهم التغيير الإيجابي لها، ومنها كثرة الدوائر الحكومية التي تتم مراجعتها وتفرق هذه الدوائر عن بعضها وعدم وجود تنسيق وكان بالإمكان اختصار هذه الجهات في جهة واحدة.

كما لاحظت أيضا طلب بعض المطالب الغريبة والتي اعتبرها تعجيزية حتى يطول وقت إنهاء أوراق المنشأة أيضا، وكثرة الرسوم فلكل جهة لها دخل في الترخيص للمنشأة رسوم خاصة، كما أن ظروف الاستقدام أخرت فتح المشروع لعام ونصف العام.

وتمنت الثميري من المسؤولين النظر بجدية لهذه الإجراءات الروتينية وتطويرها وأن يكونوا لنا عونا وداعما ولا يكونوا عثرة في طريقنا من أجل تطوير مجتمعنا للأفضل.

وأضافت: "لا أخفي أن تلك العقبات جعلتني أشعر بشيء من الإحباط، ولكني واجهته بالتحدي والإرادة لأثبت لنفسي أنني قادرة على الوصول إلى الهدف وخاصة أني أحب هذا المجال وشغوفة به وهذا ما حدث بحمد الله.