بدأت أبواب النجاح تنفتح أمام المرأة السعودية في العديد من المجالات. وما كان لتلك الأبواب أن تنفتح لولا ما أبدته من قوة وإصرار. ومن بين تلك المجالات التي خاضتها المرأة السعودية بثقة كبيرة مجال العقارات حتى إن بعض رجاله يصفونهن بنمور سوق العقار. لكن الطريق لم يكن يوما ممهدا بالورود، فهناك أيضا الكثير من العقبات والمشاكل التي تواجه المرأة في سوق العقارات.

ويؤكد رئيس اللجنة العقارية، رئيس لجنة التثمين في الغرفة التجارية بجدة عبدالله الأحمري أن حجم استثمار السيدات في المجال العقاري كبير، ويزيد عن 6 مليارات ريال، ولكن الاستثمار النسائي في العقار يعتبر بطيء الحركة، نظرا لعدم مرونة إجراءات الدوائر الرسمية والشرعية، والتي قيدت تحرك المرأة إلا بواسطة وكيل شرعي مما يعرض كثيرا من السيدات إلى الابتزاز والاحتيال. وطالب بإنشاء إدارات حكومية تدعم توجه المرأة لسوق العقار، وقال: إن المرأة السعودية نجحت في كل الميادين العقارية في إدارة ممتلكاتها وممتلكات عائلتها العقارية، ومنهن من يعملن خلف الكواليس، ولكن هل هن عقاريات يدرن صفقات عقارية؟ هذا هو السؤال. ومن جهة أخرى هناك مشكلة رئيسية تواجه المرأة العقارية، وهو الوكيل، حيث يصعب عليها الإفراغ والتعريف بنفسها في المحاكم، لذلك نطالب النظام بالنظرة الشمولية حتى يكون كل فرد فيه وكيل شرعي لنفسه، وذلك بأن تنشأ أقسام لكتابات عدل نسائية لتسهيل أمورهن ومنها الأمور العقارية والتجارية.


نمور في سوق العقار

صفية بن لادن، الشريك التنفيذي لمنظومة سيدات العقار التابعة "لعقار جدة المطورة" الرعاة الرسميين للهاتف العقاري الموحد 920024400 عضو الغرفة التجارية الصناعية بجدة، بدأت متضامنة مع محسن العطاس مؤسس عقار جدة منذ حوالي عشرين عاما، حيث تم تكوين فريق نسائي مكون من 3 سيدات يعملن من بيوتهن على نطاق ضيق جدا، حين كان الرجل في تلك الفترة مسيطرا في مجال العقار. وعن تلك التجربة تقول بن لادن: "استند العمل بنسبة 100% في البدايات على العلاقات العائلية فقط في التسويق العقاري، إلى أن أسس موقع عقار جدة، وهو أول موقع عقاري على الشبكة العنكبوتية، وأصبحت سيدات العقار يتواصلن من خلاله ونجح في استقطاب المستثمرات "بائعات ومشتريات ووسيطات". وبتوسيع التعاون والتوظيف للكادر النسائي توسعت المنظومة لتشمل جميع الخدمات العقارية مثل التسويق والتثمين وإدارة الأملاك والتقسيط والتطوير. وتتابع: لدينا أكبر قاعدة عملاء في مجالنا تقدر بـ8 آلاف عميل وعميلة أغلبهم من السيدات، منهن من تستثمر لنفسها ومنهن من تستثمر لزوجها أو والدها ومنهن من ترغب في الشراء للسكن.

وفيما توجه ازدهار باتوبارة جهودها نحو التثمين والدلالة ثم إدارة المشاريع العقارية والاستحواذ العقاري، وهي التي ترشحت لانتخابات الغرفة التجارية بجدة، تؤكد أن العقارية الحقيقية عملة نادرة، وتتحدث عن تجربتها بالقول: أقوم بمسح أسبوعي من شمال جدة إلى جنوبها ومن غربها إلى شرقها بحثا عن العقار المناسب، وهذا في رأيي هو العمل العقاري الحقيقي. ومن الصعوبات التي تواجهنا هي أن المجال العقاري مجال رجالي بحت من قديم الأزل ولم تقتحمه السيدة السعودية سوى في السنوات الأخيرة، حيث إن مصطلحاته غير دارجة للعامة. والسيدة السعودية كمستثمرة شاركت المستثمر وحققت أرباحا كان ينفرد بها الرجل في السابق. كما أن من عملن في هذا المجال كمسوقات أو وسيطات حققن فائدة مادية مجزية، غير أن الكثير من النساء اللاتي دخلن مجال الوساطة بالتعاون مع مكاتب عقارية سعين للحصول على فائدة واصطدمن بضياع حقوقهن من قبل ضعاف النفوس من أصحاب المكاتب. ويجب على كل من تدخل هذا المجال أن تتنبه وتحسن اختيار المكتب الذي ستتعامل معه وأن تكون له سمعة جيدة من حيث حفظ الحقوق.

الوكيل الثقة

وعن تجربتها تقول سيدة الأعمال عزيزة محمد فهمي منصور: افتتحت أول شركة عقارية منذ ثلاث سنوات وواجهت صعوبات في استصدار سجلي العقاري النسائي، وكنت أول سيدة تحصل على السجل العقاري رغم أنني كنت أعمل في العقار والمقاولات منذ 15 عاما، ورفضت مطلب الجهات الرسمية بأن أقحم رجلا ليدير الشركة، واجتهدت لأنجز أعمالي بدون عنصر رجالي. وأنشأت وكالة شركة (ريماكس) الأمريكية العالمية للتسويق العقاري. وتعتبر عزيزة فهمي أن الدعاية والإعلان هما أهم أدوات المسوق العقاري الناجح، وتنجح المرأة في هذا المجال خصوصا مع ارتفاع حسها الفني في الإعلان. أما العقاريات الحديثات فمن أبرزهن أحلام باقادر، الحاصلة على درجة الماجستير في إدارة أعمال من بريطانيا في تخصص التطوير العقاري، وهي المالكة والمديرة العامة لمكتبها للعقار والمقاولات. وبدأت النشاط العقاري من خلال إدارة أملاك العائلة، ونجحت في التسويق لعدة مشاريع وأراضي تمتلكها عائلتها، ثم أسست مكتبها للعقار والمقاولات بصورة مستقلة. وذكرت أنها أدارت واستحوذت على مشاريع سكنية داخل وخارج المملكة، وسوقت واستحوذت على شقق ومشاريع سكنية أخرى، ولم تواجه صعوبات لاستخراج سجل تجاري عقاري، وذلك يعود إلى أن لديها وكيل تثق به، والفريق التسويقي الماهر إضافة إلى ثقة العائلة بها وبإدارتها الناجحة للأملاك العقارية للعائلة.

سوق واعدة للمرأة

دعا شيخ طائفة العقار بجدة، رئيس مجلس الصلح العقاري عبدالله البلوي المرأة السعودية إلى دخول سوق العقار بقوة، معتبرا إياها الأنسب لمشكلة البطالة، واصفا مكاسبها بالذهب، وقال: "العقار مهنة شريفة وسهلة، ولذلك أدعو سيدات الأعمال وحتى السيدات اللواتي ليس لديهن وظيفة لدخول سوق العقار، ولكن ليس من خلف الكواليس كما يحدث حاليا، وإنما بوضوح وقوة، كما أدعوهن إلى افتتاح مكاتب نسائية عقارية، حيث يبحث الكثير من المستثمرات عن حل لمشكلة الوكيل، وخلال التعامل مع مكتب نسائي تطمئن المرأة وتناقش استثمارها العقاري بحرية، ولهذا فالمكاتب النسائية للعقار هي سوق واعدة، ونصيحتي للمرأة هي أن تتجه إلى البيع والشراء، ففيهما البركة وفيهما الرزق، أما الدلالة والتثمين فلا أنصح بالتركيز عليهما، كما أدعوهن إلى إنشاء جمعية عقارية نسائية متخصصة، وأعدهن بتقديم الدعم المادي والمعنوي.

العقار دهاء

قلل الخبير العقاري محمد قباطي من حقيقة قدرة المرأة على المنافسة الحقيقية في سوق العقار "سوق سوداء" كما يصفها، ويقول: "العقار صناعة تحتاج إلى دهاء وحكمة، وتحت غطائها تضم الأشراف والمخادعين فيما تتميز المرأة برومانسية ونعومة لا تساعدها على الدخول في شبكة العقاريين الرجال، وفي الصفقات الكبيرة تحدث التجاوزات، ويخذل الصديق صديقه في مقابل الملايين، فصعوبة مجال العقار أنه ليس له قوانين أو أنظمة تحكمه.