انتظرتْ طواقم تلفزيون (بي بي سي) البريطانية ظهر يوم (صفعة) حنين وذهبت إلى الشارع الذي انتظر تلك اللحظة في قلب الرياض. ومثلها انتظرتْ بشوق موعد بثها لبرنامجها التلفزيوني: السعودية: ما لا يقال، وكانت المفاجأة أن الطاقم التلفزيوني لم يجد في الشارع إلا شخصاً وحيداً من بين عشرين مليون سعودي. كانت كل الأسئلة تحاول أن تملأ الفراغ إلا من السؤال الجوهري الوحيد: لماذا لم يخرج السعوديون إلى الشارع؟ وبالطبع حاول عشرات الأفراد والمحللين والمؤسسات الاستطلاعية أو حتى الاستخباراتية العالمية أن تفك هذا اللغز بمحاولة الإجابة على السؤال وخرجنا بعشرات الأجوبة المختلفة. نسي الجميع بعض الأسباب الجوهرية. أولها أن هذا الشعب السعودي مدرك تماماً لمكاسبه التنموية ومدرك أن طبقته الوسطى الواسعة أكثر حرصاً مما قد يظنه البعض على عدم الإخلال بالمصالح الاقتصادية الضخمة في جسد الاقتصاد الأقوى في كل محيطه الضخم. نسي البعض أن عشرة ملايين سعودي بالتقريب يسافرون سنوياً إلى خارج الحدود وهؤلاء بعشرين مليون عين تشاهد وتراقب بواعث ثورات الإخوة العرب، بل وتنظر إليها بعيون الاستحسان والقبول عطفاً على ظروف هؤلاء الاقتصادية في بلدانهم المختلفة وفوق هذا كرامتهم وهم يشاهدونها في المدن العربية تحت قمع أمني صارم. إنها انطباعات ومشاهدات المقاربة والمقارنة وهذا أبرز الأجوبة لذلك السؤال الجوهري بعاليه. ثاني الأجوبة يعود للتركيبة الاجتماعية والنفسية. ابن الصحراء، وطوال تاريخها، لا يتحرك وفق العقل الجمعي وهو بطبعه يجنح للاستقلال ومساحات الفراغ الفردانية وأكثر من هذا يرتاب كثيراً حين يدرك أن هناك من يملي عليه من الخارج ما يجب عليه أن يفعل وشكراً لقناتي – العالم – وسعد الفقيه فقد كانتا أكبر قنوات التوعية التي وحدت الصف الداخلي بعكس ما أرادت كل – الأجندة – المعلنة. وأهم من هذا أن الجميع أهمل طبيعة التركيبة الاجتماعية الهرمية في تاريخ العربي الصحراوي النقي. هو مؤمن بعمود الخيمة وهذا يكفي لتقريب الصورة التي تفاجأ بها كل العالم ولكنها لم تفاجئ السعودي.