لله الحمد والمنة، منذ مطلع يوليو 2009 تخلت وزارة الصحة في المملكة عن مهام الرقابة على الأدوية لصالح الهيئة العامة للغذاء والدواء..
واليوم لا نسمع ـ لا من قريب ولا من بعيد ـ عن أي تلاعب بأسعار الدواء.. سعر المضاد الحيوي في الخفجي هو سعره في جازان.. وسعر البانادول في الأحساء هو سعره في القريات!
نعم الناس تشتكي من الأسعار المرتفعة في تجارة الأدوية.. لكن لا أحد يشتكي من التلاعب بأسعار الدواء..
لا نقرأ ولا نسمع ـ ولا يصلنا ـ أي شكاوى من صيدلية تلاعبت بأسعار الدواء.. سعر الدواء قبل الزيادات والرواتب الإضافية هو سعره اليوم..
السؤال: هل الأمر عائد إلى عدم رغبة تجار الدواء بكسب المزيد من المال؟!
بالتأكيد لا.. بعض التجار في السعودية لو استطاعوا تغليف الهواء بأكياس وبيعه على الناس لفعلوا!
إذن: هل الأمر يعود لإنسانيتهم الكبيرة وتعاملهم الآدمي مع المرضى؟
بالتأكيد لا.. بعضهم لو استطاع بيع ضوء الشمس لفعل!
إذن لماذا بقي الدواء ثابتا على نفس السعر، ولم يتم رفع أسعاره؟!
السبب ببساطة شديدة أن (الهيئة العامة للغذاء والدواء) تقوم بعدة خطوات قبل الموافقة على طرح الدواء للسوق.. الخطوة الأولى تقوم بوضع سعر الدواء.. والأمر الآخر تقوم بإلزام شركات الأدوية بطباعة هذا السعر على العبوة أو العلبة.. وبالتالي لا مجال لأحد مهما كان أن يتلاعب بالسعر.
شكرا لمسؤولي (الهيئة العامة للغذاء والدواء).. شكرا لهم لأن قراراتهم صارمة.. شكرا لهم لأن عقوباتهم لا تراعي أحدا مهما كان.. شكرا لهم لأنهم حافظوا على أسعار الدواء ثابتة، رغم موجة الغلاء والتلاعب بالأسعار.
شكرا لهم لأنهم يؤدون عملهم بضمير وإخلاص ويشعرون بمعاناة الناس.. نعم، إنهم يشعرون بمعاناة الناس.