فليحمد الأهلاويون ربهم مئات وألوف المرات بعد أن سخر لهم الحكم الكثيري طوقاً ينجيهم من الغرق وسط فيضان النصر الجارف ليلة أول من أمس، وليلتزموا الصمت بعد الآن تجاه تقييم أي صافرة محلية كانت أم أجنبية، بعد أن جاءت الغالبية العظمى من صافرات الكثيري (الكثيرة) لمصلحتهم، بل إنها كانت حاجزاً وساتراً حال دون تعرضهم إلى الخسارة على أرضهم وبين جماهيرهم، وبالتالي حرمان النصر من (نصر) مستحق حتى والكرة (السليمة) تتهادى داخل شباك المسيليم بمباركة خط دفاعه التائه.

الموسم الحالي، شهد تعليق الأهلاويين معظم اخفاقاتهم على شماعة التحكيم، فكالوا غالبية من أداروا مبارياتهم، لوماً وعتباً وتفننوا في انتقادهم، حتى أننا كدنا نصل إلى قناعة بأن التحكيم فعلاً ضد الأهلي وضد عودة التوهج إلى صفوفه، لكن ما حدث أول من أمس، يجبر الأهلاويين قبل الكل، على مراجعة حساباتهم في تقييمهم لأداء الحكام على وجه الخصوص، فكم من صافرة مؤثرة تلونت بالأخضر والأبيض وهي في غاية الاصفرار، وكم من حالة كانت للضيوف وذهبت بكرم حاتمي إلى المستضيف وسط استغراب الأهلاويين قبل النصراويين.

بصافرة الكثيري التي لم ترضَ النصر للنصر، ولم تُرضِ من شاهدوا المباراة، حصحص الحق على الأقل بالنسبة للأهلي وأنصاره بعد أن تأكد لهم أن لا تحكيم ضد فريقهم تحديداً، وأن هناك أسباباً حقيقية أدت إلى تواري الفريق وإلى عدم ظهوره بالصورة التي ينتظرها عشاقه، وأن عليهم - أي الأهلاويين- التعرف على هذه الأسباب والوقوف عندها كثيراً قبل معالجتها الموسم المقبل، ولتكن البداية ببعض اللاعبين الذين بعدت المسافة بينهم وبين تقدير حجم الفريق الذي يرتدون شعاره، وضلوا الطريق تماماً نحو المنافسة على الألقاب المطروحة.

ومن الآن وحتى بداية الموسم الجديد، تبقى هناك فرصة كافية للأهلي ورجالاته لمراجعة كافة الحسابات التي لن يكون من بينها الإشارة إلى التحكيم، جيداً كان أم سيئاً، ولا الجمهور الذي قدم كل ما يستطيع و(خلاها فل) وصبر على (اللي خلوها خل).

أما النصر، إدارة ولاعبين، فيستحقون الإشادة لأدائهم المقنع في مباراة (الغرائب) ولسيطرتهم على أعصابهم خلالها وعدم خروجهم عن النص، وتقبلهم قرارات الحكم رغم ما صاحب المواجهة من عكس للحالات.

أما جمهوره ليلتها، فسجل حالة غير مقبولة في اللقاء بخروجه عن المألوف وإصراره على معاقبة التحكيم بنفسه، ورميه للحكم المساعد بقارورات المياه في مشهد لا يشبه العالمي ولا يشبه الأداء الراقي والخلق العالي للاعبيه.