الفرق بين يوسف الأحمد وغيره من مشايخ الفضائيات، أن يوسف الأحمد صاحب مبدأ لا يحيد عنه، ولذلك يفرض عليك احترامه مهما اختلفت مع آرائه.. ومهما كانت آراؤه متطرفة وغريبة، إلا أنك على يقين أن هذا هو الرجل وهذه هي الأفكار التي يؤمن بها، وسيبقى مقاتلا دونها حتى آخر رمق في حياته.. لا يتبدل ولا يتحول.. وعندما أقول إنني أحترمه، فلأنه صادق مع نفسه قبل أن يكون صادقا مع الآخرين.

خلال الفترة الماضية خرج الكثير من الوعاظ والدعاة المتقاعدين يشتمون زين العابدين بن علي وحسني مبارك والقذافي.. ويصفون بلادهم بأنها تحررت من العبودية والقمع وعادت لها حريتها، وعاد لها إسلامها، وصدحت المآذن بالأذان، وارتدت النساء الحجاب، وصلى الناس الجماعة، وغير ذلك!

الغريب أن بعض هؤلاء كان يصول ويجول في حمى القذافي قبل فترة.. بل ويمتدح انتشار الإسلام في ليبيا.. بل وبلغ امتداح أحد هؤلاء الوعاظ لـ"ليبيا القذافي" قوله إن الليبيين قاموا بتحويل كاتدرائية إلى مسجد.. بل ويفاخر أن الكثير من الناس في ليبيا ولشدة انتشار الإسلام يسألونه عن برنامج ديني له لم يبدأ بعد!

سمعت أحدهم أيضا يقول أثناء زيارته لليبيا إن السيارة التي كانت تقله، كانت لا تستطيع أن تمشي من كثرة المحبين للدعوة!

لكن الجمل "القذافي" سقط.. و"الجمل إذا طاح كثرت سكاكينه".. فتبدلت المواقف وتغيرت الموازين.. وسنحت الفرصة لتسجيل البطولات على جثة القذافي.. وهذا فيه تلبيس على الناس، وخداع، وغش.. ونقل لصورة ليست حقيقية عن البلد.. فما جزاء من يكذب الكذبة "تبلغ الآفاق"؟!

لا أعلم كم هي الخطب والكلمات التي يحتفظ بها بقية الوعّاظ والدعاة في جيوبهم ولم يحن وقتها بعد.. عن "علي عبد الله صالح" و"بشار الأسد" و"أبو تفليقة" وغيرهم من الرؤساء العرب؟!

الحمد لله ـ ألف مرة ـ أن ذاكرة أصدقائنا الجدد " يوتيوب" و"قوقل" لا تهرم مهما "هرمنا".. وستبقى قادرة على كشف الحقائق في أجزاء من الثانية.