على مدى أربعة أيام، وصلت للحلقة الرابعة من مقابلة صحيفة – المصري اليوم – مع أبوجندل ناصر البحري، حارس أسامة بن لادن الذي يعيش اليوم في العاصمة اليمنية. وكل جواب لسؤال من ناصر البحري يبعث على الأسى مثلما يبعث الأسئلة العميقة عن نقطة قوة السعودي التي تتحول إلى أقوى نقاط ضعفه. ولد أبوجندل ناصر البحري في مدينة جدة وعاش فيها حتى العشرين، ومنها ذهب في رحلته الطويلة. وحين تقرؤه تتساءل: لماذا نحن العجينة الرخوة التي مر عليها كل هؤلاء وكيف عاشوا بيننا وسط كانتوناتهم المغلقة؟ ومن قبله عاش بيننا أيمن الظواهري وأبو محمد المقدسي ومحمد سرور زين العابدين وغيرهم من كبار الرموز أو صغارهم الذين استغلوا في هذا الشعب فطرته وتدينه ورغبة الخير الجارفة في أعماقه. وحين يسأل الصحفي ناصر البحري عن التمويل يجيب فوراً: لا مشكلة في ذلك فقد كانت المبالغ تأتي بمجرد اتصال نقنع فيه – السعودي – بفضل تجهيز الغازي ومن ثم تصلنا آلاف الدولارات على الفور. يستغرب الصحفي: بكل هذه البساطة فيجيبه البحري: نعم فالمسألة لدى هؤلاء مجرد (آخرة) وقد كنا في بعض المرات نطلب المدد من نساء لا يردن أكثر من أن ندعو لهن بالتوفيق والرحمة.

يحزنني جداً أن ناصر البحري يتحدث عن عاطفة السعودي الدينية بكل الاستهزاء مثلما يتحدث عن تلك المرحلة من جهاده بأنها مرحلة من غياب العقل وفورة الشباب وحماسه مثلما يتحدث عن مشايخ السعودية بكل التندر وبالأسماء في الفتاوى والمواقف. والجريمة في حق أجيال تربت على هذا الفكر القاعدي وانجرفت إليه يفضحها كل سطر في المقابلة وبالخصوص حين يتحدث عن المحاضن والتمويل، وأكثر من هذا حين يتحدث عن بيع – الطاجيك – من نفس قادة الجهاد 25 مجاهداً عربياً في شمال أفغانستان إلى العدو وكل رأس بمئة ألف دولار وكيف تمت هذه البيعة بكل ما فيها من – خسّة – في ظرف ليلة واحدة.

كل ما في المقابلة عنوان وحيد متكرر: كيف يتقاطع هذا الشعب في تدينه وعاطفته الجياشة مع هؤلاء الذين استغلوا نقطة القوة لديه إلى نقطة ابتزاز وضعف؟