كمجتمعات عربية مطحونة ومُتخلّفة في الغالب، لازلنا عاجزين عن فهم الدور الحقيقي للفنون.
خذ هذه الفجيعة العربية المحترمة: نصفنا يتعامل مع الفن كنوع فاخر من التسليّة مثل علب المكسرات، والنصف الآخر إلى الآن يقول: (الفن حرام).
حكاية المداخيل المادية للفنون، ليست قيمة حقيقية لها، والفن ليس مردودا اقتصاديا فحسب، هو أيضاً: قيمة ووعي وقضية.
محمد الدرّة قيمة سياسية أعلى من قيمة أفلام عادل أمام، تلك الأفلام التي تأخذ طابعاً سياسياً مُصطنعاً في أغلبها، وإن كنت أحترم قليلا من أفلامه.
عندما نضحك بسبب عادل إمام ونتقلّب على بطوننا، عندما لا نبكي أمام مشهد محمد الدرّة مثلاً، إذاً: نحن نعاني من خلل حضاري كبير، خلل إنساني أكبر.
هناك تزاوج طويل الزمن بين السياسة والفن العربي، وكان الفن العربي مسرحاً وسينما ودراما، يراوح بين تقديم فن سياسي عميق وجريء وفاتن، وبين فن سياسي مجامل وسطحي، وبين فن سياسي رامز عن بعد، يتناول القضايا السياسية بنوع من الترميز الخائف من السلطة الرقابية.
فن يقدمه محمد صبحي ودريد لحّام وياسر العظمة، يقول لعادل إمام اذهب إلى البيت ونام، وفن سياسي قدمه عبدالحسين عبدالرضا في بعض مسرحياته، كان أكثر جرأة وأعمق تأثيرا، خاصة في مساحة خليجية ضيّقة، من ناحية هامش الحرية المتاح.
هذا الكلام الذي أقوله حول علاقة الفن بالسياسة، أقوله وأنا أتساءل عن مدى الناتج الفني الذي ستسفر عنه دور السينما والمسارح والتلفزيونات العربية، في الفترة الحالية، فترة الثورات السياسية في عدد كبير من البلدان العربية.
على الفن العربي، سينما ومسرح ودراما، نقل وتوثيق دم الثورات العربية، وأن يكون أميناً عليه، وأميناً في كتابة التاريخ السياسي فناً حقيقياً، لا منافقاً ولا كاذباً ولا خائفاً.