من أهداف وإستراتيجية السياحة في المملكة (الإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتنويع قاعدة الاقتصاد الوطني، وتحقيق تنمية إقليمية متوازنة ، وتوفير فرص التوظيف والعمل للمواطنين)، وغير ذلك من المردودات الإيجابية التي ينهض بها هذا القطاع الهام. وقد استرعى انتباهي تلك الدراسة الشاملة التي قامت بها الهيئة العليا للسياحة والآثار حول منطقة عسير، كرائدة وعاصمة للسياحة في المملكة، اعتماداً على مواردها البشرية والطبيعية والتراثية والثقافية. وتساءلت بعد مرور أكثر من خمس سنوات من الخطة العشرينية والتي تمتد حتى عام 1445. ترى ماذا تحقق من المخطط الهيكلي للسياحة في عسير، وهل وقعت الإستراتيجية فريسة للمخاطر التي توقعتها كعدم تبني وتنفيذ توصيات الإستراتيجية؛ والذي قد يؤدي إلى نمو السياحة بصورة عشوائية، وقصور الاستثمارات المالية في التنمية السياحية في المنطقة؛ مما يعيق تسويقها بشكل فعّال. ووقوف بعض القيود الاجتماعية المحلية ضد حركة السياحة المستدامة وتطورها وتحسين أدائها. لقد اشتملت الدراسة على (طوفان) من المعالجات الراقية والواعية والمتفائلة والتي ستحدث تغيرات جذرية وازدهاراً سياحياً في حالة اكتمالها؛ رغم أنها تحتاج عقوداً طويلة لتنفيذها. ولكني لا أعرف سر إخفائها وعدم إشاعتها للرأي العام لكي يسهم المواطن مع رجل الأعمال المستثمر مع الهيئة وأمراء وأمناء المناطق لبلورة وتحقيق هذه المستقبليات. يقول الأمير عبدالله بن سعود رئيس لجنة السياحة في الغرفة التجارية بجدة: (إن أكبر مستثمر عربي على مستوى الشرق الأوسط هو المستثمر السعودي، وأكثر المستثمرين الذين يملكون عدداً كبيراً من المواقع السياحية على مستوى العالم كعرب هم السعوديون، وأكثر الشعوب إنفاقاً على السياحة على مستوى الشرق الأوسط هم السعوديون). انتهى كلام الأمير الذي أصابني بالكآبة، فأنا لا أرى أحداً من هؤلاء، قد تكون هناك عثرات لا أحد ينكرها تتحطم تحتها كل الأحلام السياحية وفي مقدمتها كمعوقات: - وزارة التربية والتعليم التي قيدت أكبر قطاع تستفيد منه السياحة وهو الأسرة التعليمية؛ حين أصبحت إجازة العام الدراسي للمعلمين والمعلمات لا تتجاوز 18 يوماً سياحياً، ثم يعودون إلى منازلهم نظراً لحلول شهر رمضان المبارك، فإجازة المعلمين ستكون في 12/8/1432. وهذا معناه أن الفنادق والأسواق والمهرجانات والشقق ستقفل أبوابها وتتحول إلى كهوف مهجورة حتى العام القادم - عدم استثمار مقومات البيئة من قبل رؤوس الأموال كمنتزه عسير البحري مثلاً؛ والذي يمتد لمئات الكيلومترات على شاطئ البحر الأحمر – إهمال المواقع الأثرية والتراث العمراني – عدم تطوير أماكن السياحة الشتوية والبنية التحتية لها – ضعف التركيز على سياسة الترويج الإعلامية وإعداد الكوادر البشرية المؤهلة للنهوض بالسياحة الوطنية – التأكيد على تعميم إستراتيجية التنمية السياحية ووضعها ضمن البرامج التعليمية وتكريس حضورها الدائم في الأذهان.