تحظى المنشآت المتوسطة والصغيرة في هذه الأيام باهتمام متزايد من كافة الأطراف المعنية بالاقتصاد والتمويل والتوظيف. فقد أثبتت الدراسات والتجارب أنها تمثل حلا مجديا لمشكلة البطالة، حيث إن حركتها السريعة ونموها فوق العادي يمكنها خلق وظائف ذات أجور تفوق متوسط الأجور التي تقدمها الوظائف الحكومية.

ما يعني بالتالي إقبال متزايد من الشباب السعودي على هذا النوع من الوظائف حتى مع انخفاض الأمان الوظيفي مقارنة بالوظيفة الحكومية. فهذا النوع من الوظائف يتمتع فضلا عن الدخل المرتفع نسبيا بالمرونة والشمولية. بالإضافة إلى ذلك، فإن المحرك الرئيس لهذه المنشآت هو الأفكار المبتكرة، تجارية كانت أو صناعية. وبالتالي فإنها تساعد على رفع الكفاءة الإنتاجية للاقتصاد السعودي بالمساهمة في تحقيق التوظيف الكامل لليد العاملة، إلى جانب الاستفادة الأمثل من الموارد المتاحة.

أما فيما يخص التمويل، فعلى الرغم من أن المنشآت المتوسطة والصغيرة أثبتت أنها عالية الربحية، فهي ما تزال تعاني من شح شديد في توافر الأموال اللازمة لاستمرارية هذا النوع من المؤسسات.

فهذا القطاع يعاني من ارتفاع معدلات التعثر بسبب انعدام الخبرة والدراسات التقنية الشاملة للمشاريع، والتي تتطلب خبرات عادة ما تكون غير متوفرة لأصحاب هذه الأعمال لصغرها. ولكن مع ذلك، فإن اعتمادها بالأساس على الابتكار وحيوية الشباب يمكنها من خلق أو اختراق الأسواق بسرعة تمكنها من الوفاء بالالتزامات المالية المرتفعة وتحقيق الربحية.

ولذلك فمن المفترض أن تكون الأطراف المعنية بالتمويل، سواء كانت مصارف تجارية أو صناديق استثمارية خاصة أو حكومية هي الأكثر اهتماما بتوفير بيئة الأعمال الخصبة لنمو هذه المشاريع. الحاجة الوطنية لنجاح مشاريع المنشآت المتوسطة والصغيرة أدعى لإنشاء هيئة مختصة تجمع وتسهل الإجراءات الحكومية المعقدة لأي سعودي يحمل فكرة تجارية مربحة، مثلها مثل هيئة الاستثمار التي توفر بيئة خصبة لاستقطاب المستثمر الأجنبي، وإن كان صاحب المشروع الصغير السعودي أكثر فائدة لوطنه. إلى جانب هذه الخدمات، فإن الهيئة بحجمها الكبير، ستكون قادرة على توفير اقتصاديات المجال، بحيث تجمع خبرات متخصصة في المجالات المالية والمحاسبية والقانونية تحت سقف واحد. هذه الخدمات لا تتوفر عادة لهذه المشاريع الصغيرة لارتفاع تكلفتها وعدم التفات أصحاب الاختصاص إلى هذه المشاريع لمحدودية العائد المادي من خدمتها.

بالإضافة إلى ذلك، تقوم الهيئة بتنظيم ورعاية تمويل هذه المشاريع عن طريق الصناديق أو التمويل المباشر عن طريق أسواق المال. ويمكن لهيئة المنشآت المتوسطة والصغيرة عقد شراكات مع الجهات الممولة التي ستتربح من تمويل هذه المشاريع لتوفير مثل هذه الخبرات في مقابل توفير ضمان حكومي لتمويل هذه المشاريع.