تعلمت أنك حينما توجه نداء عاما فإنك في الغالب لا تجد تجاوبا، وسيذهب صوتك مع الهواء، ولذلك يجب أن تحدد الشخص الذي لديه رغبة في الاستماع، ولديه ـ وهذا المهم ـ القدرة على عمل شيء، ثم قم بتوجيه حديثك إليه!

أعترف لكم، منذ سنوات وأنا غير مقتنع تماما بالسياحة الداخلية إطلاقاً، لأنها "خيبة كبيرة".. ولأنها لا تحمل من السياحة إلا اسمها.. وكنت أقول إن لم تستطع السفر إلى الخارج فلتجلس في بيتك.. ذلك أفضل لك من سيل "الإهانات" الذي سيعترض طريقك أينما اتجهت..

مع تقادم الأيام، شعرت بأنني ربما كنت متطرفا في نظرتي تلك، ويجب أن أعيد التجربة.. فعلتها خلال إجازة الأيام الماضية، وليتني لم أفعل!

* إلى سمو الأمير سلطان بن سلمان.. أمين عام الهيئة العليا للسياحة.. سأحدثك عما تعرضت له آلاف الأسر السعودية خلال هذه الإجازة التي انتهت أمس.. سأحدثك عما تعرضت له شخصياً، وبالتأكيد هو صورة لما تعرض له السعوديون مثلي..

دعنا نبدأ بالمواصلات.. أحد أساسات السياحة في كل دول العالم.. سأختصر لك المعاناة تبعا للمساحة.. طلبت من موظف الفندق في جدة سيارة ليموزين نحو الحرم.. فقال لي"500 ريال".. قلت لماذا؟! قال هذه أسعارنا، "حنا في موسم رح للبلد يمكن تلاقي أرخص"!

وهناك في مكة قال لي موظف الفندق الآخر: أجرة الليموزين لجدة بـ"400 ريال" وقبل أن أسأل لماذا، أكمل بقوله: "هذا موسم ولو مو عاجبك روح دور على ليموزين"! وطبعا كان عاجبني رغما عني! وفي جدة حينما أردت الذهاب إلى المطار قال لي صاحب الليموزين "150 ريال".. وتابع: "هذا موسمنا ولو مو عاجبك روح دور على ليموزين".. وطبعا كان عاجبني جدا!

وأسوأ ما في الحكاية أن السائق سعودي.. لا يساعدك حتى في حمل حقيبة.. والأسوأ أنه ليس ثمة خيارات أو بدائل!

سنواصل الحديث عن الرحلات والمطارات وعلى رأسها (مطار الملك خالد)، فلها حديث آخر سأقوله لك غدا يا سمو الأمير..