كل عمل يحتاج إلى "جردة حساب" لما يقدمه، وأولى الأعمال بذلك هي الفنية والإعلامية التي تقدم من أجل "المتلقي" أو ما يسمى بمنطق التجارة "مستهلكاً" وأغلب المنتجين وملاك وسائل الإعلام تجار، وقلة منهم يجمع "التجارة والإفادة" معاً كعنوان لإنتاجهم.
كل وسائل الإعلام تعرض بضاعتها ما دام "المتلقي" موجوداً، وكل منتج ينتج ما دام "المتابع" حاضراً، لأن ذلك هو الذي سيجني "المال" الذي إن لم يدخل في خانة الأرباح سيكون داعماً لمواصلة المسيرة..!
بعض الأعمال الفنية والإعلامية حتى لو صُرف عليها الكثير، تزول من الذاكرة فور توقفها، ولا يعود لها وجود إلا في السيرة الذاتية لمقدمها كرقم، بينما بعض الأعمال تبقى ما بقي الدهر حتى لو رحل مقدموها عن دنيانا.
ولا تزال الذاكرة تحتفظ بأسماء لشخصيات وبرامج إعلامية وأعمال فنية، رسخت لجودتها مقارنة بمثيلاتها في وقتها، أو لأنها قدمت شيئاً يستحق أن يحجز له جزءٌ من الذاكرة، ومنها "ماجد سرحان، هدى الرشيد، الطنطاوي، الشعراوي، ماجد الشبل، عمر الخطيب، محمد العلي" وكذلك "المناهل، الميدان التربوي، مع الناس، بنك المعلومات...".
حين تتصفح كتاب "قول على قول" تفاجأ بأن الكتاب الذي يتكون من 13 مجلداً، كان برنامجا إذاعياً يقدمه "حسن سعيد الكرمي" من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC).. وتحول إلى كتاب لأنه قدم مادة أدبية راقية تستحق التدوين..!
وحين تتنقل بين وسائل الإعلام الحديثة "راديو، وتلفزيون، وإنترنت"، تفجع بأن القليل يستحق المشاهدة أو الاستماع أو القراءة، بينما البقية الطاغية مستقرة في خانة "الغث"، وبعضها لا يتعدى الجيد فيها دقائق معدودة..!
وهرباً من هذا "الغثاء" قدمت إذاعة الرياض برنامج "الإذاعة تحت المجهر" ليناقش مع مسؤولي البرامج والمستمعين كل برنامج بإيجابياته وسلبياته، وهي فكرة تستحق الإشادة، والاقتداء في الإعلام المرئي والمسموع، لتضبط مسار البرامج بآراء المتلقين.