يبدو أننا في زمن "كل واحد حر في ثورته"، فبعد أن كانت "ثورات" الأجساد وما خف حمله و"شف" عما تحته، هي "الثورات" الأحدث لدى مصممي أزياء طبقة "النجوم" من الفنانات وسيدات المجتمع المخملي، انقلب الأمر لدى بعض مصممي الأزياء مثل المصري هاني البحيري الذي أعلن ـ وهو بكامل قواه العقلية وصحته النفسية "عال العال" ـ أنه سيترك تصميم الأزياء التي تكشف الصدر واليدين و بعض أجزاء الجسد العارية، تضامنا مع قيم ثورة 25 يناير.!. وأورد عنه موقع mbc.net أنه سيفعل ذلك "تمشيا مع طبيعة المجتمع المصري، الذي يرتدي أغلب نسائه الحجاب". وكأن "حضرة سعادته" لم يكن يعرف أن الأخلاق والعيون كانت ومازالت تتأذى كثيرا من تصميماته هو وغيره من مقلدي الموضات الغربية الفاضحة. والأظرف في هذا الموضوع هو قوله "الثورات أثرت كثيرًا في تصميماتي الجديدة التي أصبحت بعيدة عن العري؛ لأننا عملنا انقلابًا على الذوق العام". وبالطبع البحيري لا ينكرأن الأمر يعود لمنطق السوق.. ولكن أين كان منطق السوق والأخلاق قبل أشهر، وهل تغير دين المجتمع وأخلاقه في لمحة بصر؟. لماذا لم يقل البحيري إن هذا استغلال مكشوف للأحداث للبروز كنجم ومصلح اجتماعي؟ وكل ذلك من أجل الشهرة الشخصية وحصد ما زرعه آخرون؟.
هذا النموذج "البحيري" هو أحد أوجه الانتهازية التي مارسها عدد من هواة استغلال الظروف المحيطة، وهم متنوعو الاتجاهات والأساليب فمنهم الفنانون ومنهم الرياضيون ومنهم مدعوالعلم ومنهم الإعلاميون وحتى بعض الأدباء. وفي اعتقادي أن جميع هؤلاء بقدر ما يحسبون أنهم "أذكياء" في التقاط الفرص، فإنهم عكس ذلك حين لم يدركوا أن وعي المجتمع قد تطور وأصبحت هذه الألاعيب اللفظية من الماضي.
وعلى ذكر علاقة الفساتين بالثورات يجدر هنا أن نتأمل تصريح "العلامة" الأخرى "شيرين" فهي لم تعد ممثلة فقط تردد ما يملى عليها بل أصبحت منظرة في علوم السياسة و"الثورات" حيث تقول في هجوم لها على ثوار ليبيا خلال تصريح فضائي بثه التلفزيون الليبي "الثورة لا يمكن أن تكون عدوى أو فستانًا جديدًا هنجيب زيه كلنا، ومش معنى إن مصر عملت ثورة يبقى كلنا نقوم بثورة".
فالكلام السابق لـ"شيرين" نظرية "فستانية/ ثورية" جديدة، لابد أن تدرس في جميع الجامعات العالمية، حتى تُخرّج هذه الجامعات في المستقبل القريب، أجيالا من السياسيين الذي يفصلون الثورات حسب فساتين الشعوب!.