في الانتخابات الأولى داخلني زهو وأنا أقف في الصف لأدلي بصوتي. آخذ بطاقة وأنصرف بها إلى خلف الستارة وأضع علامة عند مرشحي ثم أضعها في الصندوق، ما كان ينقصني تصوير وبث على الهواء ليراني الناس.

زهوي بلفظة "انتخابات" الساحرة جعلني أسعى لترسيخ المفردة في ذهني وأذهان مجتمعي، ولذلك شاركت في الاقتراع.

قبلها كنت قد بحثت عن نظام المجالس البلدية في نسخته الأولى التي صدرت قبل 35 عاما، وكان ينص على انتخاب كل أعضاء المجلس وأن يختاروا هم رئيس البلدية ويحاسبوه ويراجعوا ويشرفوا على المشاريع.

نظام الانتخابات الحالي خلا من تلك الميزات، وبعض المجالس تنازل أعضاؤها عن رئاسة المجلس كرما لرئيس البلدية، وصاروا موظفين عنده ونسوا أنهم منتخبون من الشعب.

نحن الشعب، لم نلمس أي تغيير يذكر، ربما لأن الوعي بالخدمة البلدية لم يكن متوافرا لأعضاء المجالس، فقد طغى الحديث عن توجهاتهم الفكرية على الحديث عما يقدمونه من خدمات، إضافة إلى عدم شعورهم بقيمة ناخبيهم، فهم ولا مرة عقدوا معهم اجتماعا بعد انتخابهم لمناقشة الخدمات وشرح العوائق. أجزم أننا لم نسمع عن المجالس مرة أخرى منذ انتخابها إلا يوم تم التجديد لها.

قيل إن المرأة ستشارك في الانتخابات القادمة، ثم قيل ربما تشارك كناخبة فقط، ثم قيل لن تشارك لا مرشحة ولا ناخبة، والسبب عدم توافر بعض الإمكانات، والعلم عند الله ما هي هذه الإمكانات التي لم يفصح رئيس لجنة الانتخابات عنها. يقول سمو الوزير لا تسألوني عن سبب عدم مشاركة المرأة، ويقول أمين مدينة الرياض إن المقرات جاهزة لاستقبال المرأة مرشحة وناخبة إذا سمح المشرّع. هناك جهة ما لا أحد يعلمها تملك اليقين في حكاية المرأة.

لو كنت مسؤولا عن الانتخابات لقلت إن للمرأة أن تشارك بشرط أن يكون لديها بطاقة هوية وطنية خاصة بها. ولأن ملايين السعوديات لا يمتلكن هذه البطاقة، فقد تم تأجيل مشاركة المرأة حتى يتغير الحال. ربما يصلح هذا عذرا في الانتخابات القادمة بعد ست سنوات. ولي براءة الفكرة!!.

أما أنا فقد بهت شعوري بالزهو ولن أشارك في هذه الانتخابات ولا التي بعدها ما دام نظامها كما هو.

[email protected]