عام 1401 ـ أي قبل ما يقرب من 30 سنة، زارتنا فرقة مسرحية جاءت من المنطقة الشرقية.. أظنها تابعة لجمعية الثقافة والفنون هناك.. كنت طفلا لا يتجاوز عمره عشر سنوات.. وقفت وسط الحضور بجسمي النحيل.. ودخل نجوم الجمعية واحدا تلو الآخر، لبداية عرضهم المسرحي.. كان من ضمنهم الممثل عبدالمحسن النمر.

التفت "النمر" وهو يسير وألقى التحية بيده للجمهور، الذي كان يصفق لهم بحرارة.. أثناء سيره لمَحَني وسط الناس.. فانحنى قليلا، ورفع يده لتحيتي من بعيد بابتسامة، ما زلت أتذكرها وكأنها يوم أمس!

لم أنم تلك الليلة من "الفرحة".. مر على تلك الابتسامة والسلام أكثر من ثلاثين سنة، وما زلت أحب "عبدالمحسن النمر".. وأحرص على متابعة نشاطاته أولا بأول.. وحينما قابلته قبل سنوات سلمت عليه بحرارة أثارت استغرابه فيما يبدو.. لكنني لم أخبره عن السبب.. لم أخبره عن ذلك الطفل الذي استحوذ على عقله بابتسامة! ـ لماذا أذكر لكم هذه القصة؟!

الأسبوع الماضي اتصل أحد الزملاء ـ لأجل موضوع صحفي ـ باستشاري اجتماعي شهير، يظهر في وسائل الإعلام بصورة صاحب القلب الكبير.. يظهر بصورة "الملاك" الطاهر.. ولم يرد فبعث له برسالة.. ولم يرد.. وبعد ثلاثة رد عليه.. وسبحان من أنطق الطاووس ـ يقول صاحبنا ـ حرصت أن أنهي المكالمة، لقد صدمني فعلا.. فصورته ليست هي التي رسمتها في خيالي!

زميل آخر ـ يحكي لي شخصياً ـ أنه قابل مع أطفاله قبل أيام أحد النجوم الكوميديين يقول إنني لا أعرفه لكن أطفالي عرفوه، فتقدمت نحوه للسلام، لكنه بالكاد مد يده لي، دون أن ينظر نحونا و"أعطانا ظهره"!

الخلاصة: بعض المشاهير يفترض أن يكتفوا بظهورهم التلفزيوني والمنبري، ولا يختلطوا بالناس حتى لا تنكشف صورتهم الحقيقية، فيصاب الناس بالصدمة.. كنا في السابق نتحدث عن حدود المسؤولية الاجتماعية لهؤلاء.. اليوم نقول لهم رفقا بجمهوركم الذي أمضى سنين عديدة يتابعكم ويرتبط معكم بعلاقة روحية.. لا تصدموهم!