أعادني خطاب الأخ الصديق (جلوي كركمان مدير عام التربية والتعليم بعسير) 25/4/1432هـ لما قبل نصف قرن حينما شرُفت بأول وظيفة حكومية (معلم) كانت فاتحة خير لتنمية معلوماتي وتوثيق علاقاتي الاجتماعية والانطلاقة لأعمال متعددة حكومية وأهلية وثقافية.. شأن كثير من الزملاء الذين زاولوا المهنة الشريفة وكانت سبباً لتحقيق كثير من طموحاتهم ويكفيها فخراً أن على رأس من نهض بها الأنبياء والرسل منذ بدء الخليقة.

ولما كان المعلم مدار الحركة التربوية والتعليمية فلابد من الوقوف كثيراً أمام اختياره والتدقيق بمواصفاته والتأكد من تقييمه قبل أن يكلف بالعمل.

بل وينبغي تطوير أدائه فيما بعد بالدورات التدريبية والدراسات والندوات البحثية مع ضمان حقوقه الموازية لواجباته.

وأهم ما يجب أن يتوافر بالمعلم هو (القدوة الحسنة) ليكون الأنموذج الصالح ديناً وخلقاً وسلوكاً لأن الطالب مقلد لوالده بالدرجة الأولى ثم لأستاذه بكل تصرفاته.

ومكلف الأيام ضد طباعها متطلب بالماء جذوة نار

فالمعلم إذاً هو حجر الأساس بصرح حضارة الأمة وبقدر ما يكون مؤهلاً وصالحاً يكون الأثر الإيجابي لمن يتخرج على يده من أجيال والعكس بالعكس تماماً.

ولما كانت مهمته صعبة وواجباته ثقيلة لزم أن تكون حقوقه المادية مُجزية فيكون أداؤه جيداً وعطاؤه أفضل .. وباعتقادي أن فترة لا تزيد على عشرين عاماً كافية لاستمرار المعلم بالتدريس وبعدها لا بد من إحالته لأعمال إدارية أو إرشادية أو توجيهية حتى يتقاعد مكرماً معززاً من مرجعه ومجتمعه..

قم للمعلم وفّه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا

وما تقدم من حديث لا أخص به المعلم الرجل بل والمرأة كذلك نصف المجتمع ولها دورها الملموس وخاصة بعد الانطلاقة الكبرى لتعليم المرأة في بلادنا الغالية.

إن إكرام المعلم والمعلمة مادياً وهما على رأس العمل يُمكّنهما من أداء الواجب على خير وجه ويحمي العملية التعليمية من الارتزاق بالدروس الخصوصية التي أصبحت آفة العصر.